هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٧ - السابع ضمان القيميّ بالقيمة
القيميّات كالبغل و العبد و نحوهما لصورة (١) تعذّر المثل كما هو الغالب (٢).
فالمرجع (٣) في وجوب القيمة في القيميّ و إن فرض تيسّر المثل له- كما (٤) في من أتلف عبدا من شخص باعه عبدا موصوفا بصفات ذلك العبد بعينه.
تعذّر المثل، بحيث لو تيسّر عبد مماثل للمعتق مالية و صفة يحلّ محلّه كان مقدّما على دفع القيمة، فتأمّل.
و الحاصل: أنّ الإطلاقات المختصّة بالقيميّات تنقسم إلى طائفتين، فما كان منها متكفّلا لضمان قيمة العبد و البغل أمكن انصرافها إلى صورة تعذّر المثل كما هو الغالب في العبد و البغل. فلا يكفي أداء القيمة مع تيسّر المثل. و ما كان منها متكفّلا لضمان قيمة سائر الأمتعة يمكن إطلاقها لحالتي تيسّر المماثل و تعذّره.
(١) متعلق ب «لانصراف».
(٢) يعني: أنّ الغالب في بعض القيميّات تعذّر المثل العرفيّ.
(٣) غرضه أنّه- بعد انصراف إطلاقات أدلّة ضمان القيميّ بالقيمة إلى صورة تعذّر المثل، و عدم شمولها لصورة تيسّر المثل- لا بدّ من القول، بضمان القيميّ بالمثل مع وجوده، مع أنّهم لم يلتزموا به، بل التزموا بالقيمة حتى مع تيسّر المثل، فدليلهم على الضمان بالقيمة في القيميّ مطلقا و لو مع وجود المثل هو الإجماع.
(٤) ذكر المصنّف (قدّس سرّه) مثالين لتيسّر المثل، أحدهما: أن يبيع شخص عبدا كلّيّا موصوفا بصفات تميّزه عمّن سواه بثمن معيّن، و أتلف المشتري على البائع عبدا مملوكا له بصفات العبد المبيع- قبل أن يسلّمه البائع منه- فإنّهم لم يحكموا بالتهاتر و تساقط ما في ذمّتي البائع و المشتري، بل قالوا باستقرار المبيع في ذمّة البائع، و بضمان المشتري قيمة العبد الذي أتلفه على البائع. و هذا الحكم شاهد على ضمان القيميّ بالقيمة، سواء تيسّر المثل أم تعذّر.
ثانيهما: مثال الكرباس، فإنّ الأذرع منه متماثلة، و لكن يجب دفع قيمة الذراع المتلف، لا مثله.