هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٣ - السابع ضمان القيميّ بالقيمة
بالقيمة في مطلق الضمانات، كموثّق إسحاق بن عمّار، قال: «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل يرهن الرهن بمأة درهم و هو يساوي ثلاثمائة درهم فيهلك [فيهلكه] أعلى الرّجل أن يرد على صاحبه مأتي درهم؟ قال: نعم، لأنّه أخذ رهنا فيه فضل و ضيّعه.
قلت: فهلك نصف الرّهن؟ قال: على حساب ذلك. قلت: فيترادّان الفضل؟ قال:
نعم» [١]. فإنّه بسبب ترك الاستفصال ظاهر في أنّ الرّهن- سواء أ كان مثليّا أم قيميّا و سواء أ كان المثل متعذّرا أم لا، و سواء وجد للقيميّ مثل أم لا- إذا هلك بالتفريط فهو مضمون بالقيمة، لكون سقوط مائة درهم دليلا على أنّ الضمان بالقيمة، و إلّا فلا وجه للسقوط. كما أنّ لزوم تأدية مأتي درهم دليل على أنّ الدراهم على عهدته في المثليّ و القيميّ مطلقا.
و نحوه غيره من الروايات المذكورة في الباب المذكور الدالّة على أنّ التالف مضمون بالقيمة مطلقا و إن كان مثليّا، لأنّ معنى ترادّ الفضل أنّه إن كان الرّهن زائدا على الدّين سقط من الضمان بمقدار الدين، و أخذ الراهن فضله. و إن كان الرّهن ناقصا عن الدّين سقط من الدين بمقداره، و أخذ المرتهن البقيّة.
و لا معنى للسقوط و التهاتر إلّا الضمان بالقيمة، إذ لو كان العهدة مشغولة بالمثل أو العين لم يكن وجه للتهاتر، بل لا بدّ في المثليّ من أداء المثل، و في القيميّ تبقى العين على العهدة إلى زمان الأداء، فالتهاتر القهريّ لا وجه له إلّا مع الضمان بالقيمة.
مضافا إلى: تصريح الروايات بالسقوط القهري، ففي صحيحة أبي حمزة، قال:
«سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول عليّ (عليه السلام): يترادّان الفضل؟ فقال: كان عليّ (عليه السلام) يقول ذلك. قلت: كيف يترادّان الفضل؟ فقال: إن كان الرّهن أفضل ممّا رهن به ثم عطب ردّ المرتهن الفضل على صاحبه. و إن كان لا يسوى ردّ الراهن ما نقص من حق المرتهن.
قال: و كذلك قول عليّ (عليه السلام) في الحيوان و غير ذلك» [٢].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٢٩، الباب ٧ من أحكام الرهن، الحديث ٢
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٢٩، الباب ٧ من كتاب الرهن، الحديث ١