هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩١ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
بالمثل و القيميّ بالقيمة، و اعتبار كون العين على العهدة قيد زائد لا ينتقل إليه أذهان أبناء المحاورة. بل يمتنع اشتغال الذمّة بالعين بخصوصيّاتها المشخصة، لامتناع أدائها بعد تلفها، فلا تشتغل الذمّة إلّا ببدلها من المثل أو القيمة.
و ثالثا: أنّه لم يثبت كون دليل الضمان بالمثل أو القيمة لمراعاة حال المالك حتى يكون له الاعراض عن مرتبة و الأخذ بمرتبة أخرى، و لذا لو كان المثل موجودا ليس له الاعراض عن المثليّة و مطالبة القيمة، بل يجب عليه قبول المثل.
الثاني: أنّ اليد إذا وقعت على العين وقعت عليها بخصوصيّتها الشخصيّة و النوعيّة و الماليّة، فجميع تلك الجهات تقع على عهدته. و مقتضى دليل السلطنة جواز إلقاء المالك خصوصيّة المثليّة، و مطالبة خصوصيّة الماليّة. من غير فرق في ذلك بين كون مقتضى دليل اليد عهدة نفس العين بشؤونها، و بين كونه ضمان المثل في المثليّ و القيمة في القيميّ، حيث إنّ ضمان المثل و كونه على العهدة متضمّن لضمان القيمة أيضا، فله إلقاء جهة المثليّة و مطالبة القيمة.
و فيه- مع أنّ لازم ذلك جواز إلقاء خصوصيّة المثل و العين و جواز مطالبة القيمة حتى مع وجود العين و المثل، و هو كما ترى- أنّ دليل الضمان لا يدلّ إلّا على ضمان نفس العين على المبنى الأوّل، و المثل في المثليّ على المبنى الثاني. و ليس في ضمان العين ضمانات، و لا في ضمان المثل ضمانان عرضا أو طولا حتى يصحّ للمالك إسقاط جهة و مطالبة جهة أخرى، إذ ليست شؤون العين مضمونة، بل المضمون نفس العين التي لها مثل و قيمة، و هكذا المثل على المبنى الثاني.
و أمّا دليل السلطنة على الأموال فلا يقتضي جواز مطالبة غير ما على عهدة الضامن و هو المثل في المثليّ، و لا معنى لاقتضائه أداء القيمة إلّا إذا قيل بتبدّل المثل بالقيمة عند الإعواز، و هو أوّل الكلام.