هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٩ - المبحث الثاني المراد بالضمان في العقد الصحيح و الفاسد
لإمضاء الشارع ما تواطئا على عوضيّته، لا لأنّ (١) معنى الضمان في الصحيح مغاير لمعناه في الفاسد حتى يوجب ذلك تفكيكا في العبارة (٢)، فافهم (٣).
المتعاملين، و الآخر إمضاء الشارع لما تواطئا عليه، و هذا الأمر الثاني مفقود في العقد الفاسد، فلا وجه للضمان بالمسمّى فيه.
(١) هذا قد استفيد من قوله قبل أسطر: «و لم يرد في أخبار ضمان المضمونات ..
إلخ» و كأنّه (قدّس سرّه) يريد دفع توهّم، حاصله: أنّ الضمان في العقد الصحيح إن كان بالمسمّى و في الفاسد بالواقعي لزم التفكيك في مدلول كلمة «ما يضمن بصحيحه» بحمله على ما يضمن بمسمّاه، و كلمة «ما يضمن بفاسده» بحمله على ضمانه الواقعي، و هذا التفكيك مخالف لظهور الكلام في إرادة معنى واحد من كلمة «الضمان» في الجملتين.
و محصّل دفعه: عدم لزوم التفكيك في معنى الضمان، لأنّه بمعنى تدارك مال الغير بحيث لو تلف كانت خسارته في ماله الأصلي. و هذا جار في كلّ من العقد الصحيح و الفاسد، إلّا أنّ مصداق المال الأصلي مختلف، فقد يكون ما عيّن في العقد، و قد يكون هو المثل أو القيمة، و من المعلوم أنّ اختلاف مصاديق التدارك لا يوجب تعدّد المفهوم حتى يتوهم التفكيك بين الضمان في صحيح العقد و فاسده.
(٢) أي: التفكيك في الضمان بين جملة «ما يضمن بصحيحه» و جملة «يضمن بفاسده».
(٣) لعلّه إشارة إلى أنّ التفكيك في مفهوم الضمان ممّا لا بدّ منه، سواء أ كان من باب استعمال لفظ الضمان في الواقعي تارة، و في المسمّى أخرى، أم من باب استفادة التدارك الواقعي من إطلاق اللفظ و عدم تقييده بشيء، و التدارك الجعلي من قرينة تواطؤ المتعاقدين و إمضاء الشارع. هذا تمام الكلام في ثاني أبحاث الجهة الاولى، و هو معنى الضمان الوارد في القاعدة.