هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٧ - المبحث الثاني المراد بالضمان في العقد الصحيح و الفاسد
ضعيف (١) في الغاية، لا لأنّ (٢) ضمانه بالمسمّى يخرجه عن فرض الفساد، إذ (٣)
(١) خبر قوله: «فاحتمال» و دفع له، و قد ذكر في دفع الاحتمال وجهان:
أحدهما: ما تكرّر في كلام المصنف من أنّ الضمان بقول مطلق يحمل على التدارك بالبدل الحقيقي.
و ثانيهما: ما أفاده بعضهم و هو لزوم الخلف، توضيحه: أنّ الضمان في العقد الفاسد بمقدار ما أقدم عليه- أي المسمّى- يوجب خروج العقد الفاسد عن فرض الفساد و يجعله صحيحا، إذ الضمان بالمسمّى يتوقّف على توافق المتعاوضين و إمضاء الشارع له، و حيث إنّ المفروض فساد العقد لم يكن توافقهما ممضى شرعا و لا موضوعا للأثر، فلا وجه لرفع اليد عن الضمان الواقعي الذي هو مقتضى إطلاق «الضمان» و الالتزام بالضمان الجعلي.
(٢) فكأنّ هذا القائل فهم استلزام صحة العقد لتعيّن المسمّى، فإذا فسد كان تعيّن المسمّى بلا معيّن.
(٣) تعليل لقوله: «لا» و هذه مناقشة المصنف في جواب الاحتمال، و حاصلها:
منع توقف الضمان بالعوض المسمّى على صحّة البيع من حين العقد، بل يمكن تعيّنه بعد تلف أحد العوضين.
توضيحه: أنّه إذا كان العقد فاسدا لم ينتقل المبيع إلى المشتري، و لا الثمن إلى البائع، و يحرم التصرف في كل منهما. و لو كان لأحدهما نماء كان لمالكه الأصلي، هذا مع بقاء العينين. و أمّا إذا تلف أحدهما- كما إذا تلف المبيع بيد المشتري- فنقول بأنّ الثمن المسمّى في ذلك العقد الفاسد هو الذي يضمنه المشتري، و يجب عليه تسليمه إلى البائع، و لا يتعيّن البدل الواقعي من المثل أو القيمة للعوضيّة.
و لا استيحاش من هذا، لوجود نظيره في الفقه و هو المعاطاة بناء على الإباحة، لما تقدّم في التنبيه السادس المعقود لبيان الملزمات من: أنّ تلف أحد العوضين ملزم للمعاطاة، و يتعيّن العوض الجعليّ للعوضية و يتملّكه مالك التالف،