هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٦ - المبحث الثاني المراد بالضمان في العقد الصحيح و الفاسد
و أمّا (١) تداركه بغيره فلا بدّ من ثبوته من طريق آخر، مثل تواطئهما عليه بعقد صحيح يمضيه الشارع. فاحتمال (٢) «أن يكون المراد بالضمان في قولهم:- يضمن بفاسده- هو وجوب أداء العوض المسمّى، نظير الضمان في العقد الصحيح»
(١) أي: و أمّا تدارك المضمون بغير البدل الحقيقي من المثل أو القيمة فلا يستفاد من نفس دليل الضمان، بل لا بدّ من دليل آخر عليه، و هو مؤلّف من أمرين:
أحدهما: توافق المتعاقدين على أن يضمن كلّ منهما مال الآخر بالعوض المعيّن في المعاملة.
ثانيهما: إمضاء الشارع هذا التراضي حتى يترتب عليه الأثر، كإمضاء البيع بآية حلّ البيع، و إمضاء الإجارة و الصلح المعاوضي بأدلّة صحّتهما، و هكذا سائر الموارد.
فإن كان العقد صحيحا كانت صحّته قرينة على إرادة الضمان بالبدل الجعلي، و إن كان فاسدا تعيّن حمل الضمان في قولهم: «يضمن بفاسده» على التدارك بالبدل الواقعي.
(٢) يعني: بعد كون الضمان حقيقة في الضمان الواقعي أو منصرفا إليه يظهر ضعف احتمال إرادة العوض المسمّى من «الضمان» في جملة «يضمن بفاسده».
و المحتمل- كما أفاده الفقيه المامقاني (قدّس سرّه)- هو الشيخ الفقيه كاشف الغطاء (قدّس سرّه) في شرح القواعد، حيث قال بعد ذكر قاعدة «ما يضمن» ما لفظه: «و هي صريحة في أصل الضمان، إلّا أنّها يحتمل فيها وجهان: أحدهما: الضمان بمقدار ما أقدم عليه من المقابل. و ثانيهما: قيمته بلغت ما بلغت، و هو الظاهر، لأنّ التقييد غير مفهوم منها» [١].
و هو (قدّس سرّه) و إن احتمل الضمان بالمسمّى، إلّا أنّه رجّح الضمان بالبدل الواقعي.
و على هذا فلا بدّ أن يكون غرض المصنف من الاشكال عليه هو: أنّ أصل إبداء احتمال الضمان بالبدل المسمّى في العقد المعاوضي الفاسد ممّا لا ينبغي صدوره من فقيه خصوصا مثل كاشف الغطاء (قدّس سرّه).
[١] غاية الآمال، ص ٢٧٩