هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٥ - ب ضمان المنفعة الفائتة
فقال (عليه السلام): «الحكم أن يأخذ الوليدة و ابنها» و سكت عن المنافع الفائتة. فإنّ (١) عدم الضمان في هذه الموارد (٢)- مع كون العين لغير البائع (٣)- يوجب عدم الضمان هنا (٤) بطريق أولى.
و الانصاف أنّ للتوقّف في المسألة- كما في المسالك تبعا للدروس و التنقيح (٥)- مجالا.
المقصود من نقلها فعلا دلالتها على عدم ضمان ما فات من الجارية المبيعة بغير إذن مالكها. فإنّه (عليه السلام) قضى أوّلا للمالك بأخذ الجارية من المشتري، و كذا ولدها الذي هو منفعتها، و لم يضمّن المشتري ما فات من منفعتها في المدّة التي كانت عنده. و حيث إنّ الصحيحة في مقام بيان الوظيفة الفعليّة كان اقتصاره على ضمان قيمة الولد دليلا على عدم استقرار عوض المنفعة الفائتة على عهدة المشتري. هذا تقريب أصل الدلالة.
و أمّا أولويّة المقام- و هو البيع الفاسد مع إقدام المالك على البيع- فقد تقدّمت آنفا.
(١) هذا تقريب الأولويّة، و أمّا الدلالة على عدم ضمان المنفعة الفائتة فمنشؤها السكوت.
(٢) يعني: مورد الصحيحة و موارد بيع الجارية المسروقة، لظهورها في تعدّد الواقعة، لأنّ المسؤول في بعض الأخبار أبو جعفر (عليه السلام)، و في بعضها أبو عبد اللّه (عليه السلام).
(٣) يعني: ليس المبيع ملكا للبائع، إذ البائع فضول، إمّا غاصب كما في الجارية المسروقة، و إمّا غير غاصب كما في صحيحة محمّد بن قيس.
(٤) أي: في المقبوض بالبيع الفاسد، إذ قد ينشأ الفساد من اختلال بعض شروط الصيغة خاصّة، مع اجتماع شروط العوضين و المتعاقدين، بأن يكونا مالكين أو مأذونين في التصرّف. هذا تمام الكلام في وجه عدم الضمان و سيأتي التوقّف في المسألة.
(٥) قال الفاضل المقداد (قدّس سرّه): «و أمّا مع الفوات فوجهان، من أصالة البراءة، و من أنّها منافع عين مضمونة فتضمن» [١].
[١] التنقيح الرائع، ج ٢، ص ٣٢