هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٧ - ب ضمان المنفعة الفائتة
بخلاف المقام، فإنّ الخسارات المتوجّهة إلى المستأجر ناشئة من تقصير المديونين، فيتوسّط بين تلف أمواله و بين أخذ المالك دكّانه إرادة فاعل مختار أعني به المديونين، فلا يستند تلف الأموال إلى المالك حتى يكون ضامنا لها، بل يستند إلى فعل المديونين، و هو تقصيرهم في الأداء. هذا ما يرجع إلى أمواله التي على الناس.
و أمّا ما يرد عليه من ضرر تعطيل تجارته إلى زمان ظفره بمحلّ لها، فليس ضررا أي نقصا ماليّا، بل هو من عدم النفع، فلا تشمله قاعدة الضرر.
و بالجملة: فما نحن فيه أجنبيّ عن قاعدة نفي الضرر، إمّا لعدم صدق الضرر، و إمّا لعدم كونه مستندا إلى مالك الدكّان. و كذا قاعدة الاحترام، لأنّ مال المالك أيضا محترم، و هو يتصرّف في ماله لقاعدة السلطنة.
نعم لو فرض كون أخذ الدكّان من المستأجر علّة تامة لفوات مال أو عمل ذي قيمة منه- كما إذا كان محلّ الخياطة منحصرا بذلك الدكّان، بحيث لا يمكن اشتغاله بها في غيره، و يتّصف إخراجه عن الدكّان بالتفويت- أمكن أن يقال بالضمان، و أنّ الخياطة الفائتة منه مضمونة على مالك الدكّان، إذا أعطي المستأجر أجرة المثل، بحيث لا يتضرّر المالك من بقاء المستأجر في الدكّان، و لا من جهة أخرى.
و الوجه في الضمان حينئذ قاعدة الضرر من دون معارض، إذ المفروض عدم تضرّر المالك ببقاء المستأجر في الدّكّان، حتى يقال: بوجوب دفع ضرر عن الغير، و هو المستأجر، و تحمّله عنه. بل ليس في البين إلّا قاعدة السلطنة، و هي محكومة بقاعدة الضرر.
و الحاصل: أنّه على تقدير كون فعل المالك- أي أخذ الدكّان من المستأجر- علّة تامة لضرر المستأجر، أو وقوعه في الحرج و المشقة يمكن القول بضمان المالك له إن لم يكن في البين سوى قاعدة سلطنة المالك على ماله.