هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٤ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
رأسا، لأنّ سقوطه مخالف للضرورة، فالتكليف لا محالة يتوجّه إلى أداء القيمة. و ينتزع من هذا التكليف الحكم الوضعيّ أعني به اشتغال الذمّة بالقيمة، و هو المطلوب. فللمالك مطالبة القيمة. فالتعذّر أوجب التكليف المنتزع عنه الشغل المترتّب على انقلاب المثل إلى القيمة، و ليس للضامن التأخير.
و فيه: مع إمكان استقلال الوضع و عدم تبعيّته للتكليف فعلا كما في إتلاف الصبيّ مال غيره- فإنّه ضامن مع عدم تكليف فعليّ عليه بوجوب الأداء- فلا ينتزع عن وجوب أداء القيمة اشتغال الذمّة بالقيمة، إذ من الممكن كون ذمّته مشغولة بالمثل، و مع ذلك جاز للمالك مطالبة الضامن بالقيمة، لعدم إمكان وصوله إلى المثل. و حبس ماله إلى زمان وصوله إلى المثل ضرر عليه، و هو منفيّ.
و الحاصل: أنّ سلطنة المالك على مطالبة القيمة و وجوب أدائها على الضامن ليست لانقلاب المثل إليها، بل لأقربيّتها إليه في مقام التأدية.
و هذا نظير بدل الحيلولة، و القول بأن ظاهر قاعدة اليد ضمان نفس العين، و أداء المثل في المثليّ و القيمة في القيميّ نحو أداء لها من غير انقلاب العين إليهما.
الثامن: لغويّة جعل المثل المتعذّر في الذمّة سيّما إذا كان التعذّر إلى الأبد. و كذا التكليف بأدائه، بل هو ممتنع، لعدم القدرة عليه، فلا محالة ينقلب المثل بمجرّد تعذّره إلى القيمة.
و فيه: أنّه لا يلزم اللغويّة مطلقا. أمّا في صورة تعذر المثل إلى أمد قريب فواضح.
و أمّا مع تعذّره إلى الأبد فلأنّ بقاء المثل في الذمة يوجب اعتبار قيمة يوم الدفع، بخلاف ما إذا قلنا بتبدله بمجرّد التعذّر، فإنّ المدار على قيمة يوم التعذّر.
فالمتحصل: أن الوجوه المستدل بها على الانقلاب لا تخلو من مناقشة.
نعم لا بأس ببناء العقلاء المحكّم في باب الضمان على اعتبارهم القيمة