هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٦ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
فللمالك مطالبته، و ليس له الامتناع عن قبوله إذا دفعه الضامن إليه كما تقدّم آنفا. كما أنّه بناء على انقلاب المثليّ بمجرّد تعذّر المثل إلى القيمة يجب على المالك قبول القيمة، و ليس له الامتناع، لأنّه لا حقّ له في المثل حتى يصبر إلى أن يوجد، بل حقّه نفس القيمة، فيجب عليه قبولها، و إن لم يقبلها تردّ إلى الحاكم.
و ممّا ذكرنا من عدم مساعدة ارتكاز العقلاء على انقلاب المثل إلى القيمة بمجرّد إعوازه- و أنّ هذا الارتكاز هو الموجب لانصراف أدلّة الضمان إليه- يظهر ما في كلام المصنّف (قدّس سرّه): «و لكن لو استندنا في لزوم القيمة في المسألة إلى ما تقدّم سابقا من الآية و من أنّ المتبادر .. إلخ» من الإشكال، إذ لا يستفاد منها إلّا الضمان العقلائيّ الذي قد عرفت أنّه ليس ضمان المثليّ إلّا بالمثل، سواء أعوز المثل أم لا، فإنّ الإعواز لا يوجب خروج الشيء عن حقيقته.
فالمتحصّل: أنّ تعذّر المثل لا يوجب انقلاب المال المثلي إلى القيميّ.
ثمّ إنّ في زمان اعتبار القيمة احتمالات و وجوها كثيرة، و تحقيق ما هو الحقّ منها موقوف على بيان أمور:
الأوّل: أنّه قد مرّ سابقا عدم الدليل على انقلاب المثل عند تعذّره إلى القيمة، و إن كان المستند في لزوم القيمة آية الاعتداء و المتبادر من إطلاق الضمان، ببيان: أنّ الأقرب إلى التالف بعد تعذّر المثل هو القيمة، فينقلب المثل عند إعوازه إلى القيمة.
و ذلك لما عرفت من أنّ إعواز أفراد طبيعة لا يوجب الانقلاب إلى طبيعة أخرى، فإنّ المثليّ- كما تقدّم سابقا- مغاير للقيميّ و مباين له، فكيف تنقلب المثليّة الى القيميّة بإعواز أفراد المثليّ؟ نعم القيمة عند تعذّر المثل أقرب إلى التالف في مقام التأدية، و هذا غير الانقلاب.
الثاني: أنّ مقتضى «على اليد ما أخذت» ضمان العين المأخوذة بجميع صفاتها الحقيقيّة و الانتزاعيّة و الإضافيّة ممّا لها دخل في الرغبات و اختلاف القيم، فالدابّة مثلا