هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٠ - أ المنفعة المستوفاة
و الحاصل (١): أنّ دلالة الرواية لا تقصر عن سندها في الوهن، فلا يترك
(١) هذا ملخّص ما أورد به المصنف على ابن حمزة (قدّس سرّهما) النافي لضمان المنافع المستوفاة مستدلّا بالحديث النبويّ. و محصّل الكلام: أنّ الحديث موهون سندا و دلالة. أمّا سندا فلأنّه مرويّ بطرقنا مرسلا، و لا عبرة بالمراسيل ما لم تنجبر بعمل المشهور، و قد عرفت إعراض المشهور عن المدلول الذي استظهره ابن حمزة، بل ادّعى الإجماع على ضمان المنافع المستوفاة. و هذا الحديث و إن روي مسندا بطرق العامّة لكنّه مرميّ بضعف بعض رجاله كما سيأتي في التعليقة.
و أمّا دلالة فلأنّ محتملات الحديث كثيرة، و لا معيّن لما استظهره ابن حمزة منه، و يكفي في ردّه ما أفاده المصنف من اختصاصه بموارد الاقدام المضمّن الممضى شرعا.
و عليه فلا معارض لما يدلّ من القواعد الجارية في ضمان مطلق الأموال
لا يجوز أن يؤجر» [١].
و يحتمل- كما قيل:- أن تكون العارية تمليك المنفعة مجّانا، كالهبة التي هي تمليك العين مجّانا، كما أنّ الإجارة تمليك المنفعة بعوض، في مقابل البيع الذي هو تمليك العين بعوض. ففي التذكرة في مقام الاستدلال على مشروعيّة العارية ما لفظه:
«أما الإجماع فلا خلاف بين علماء الأمصار في جميع الأعصار في جوازها و الترغيب فيها. و لأنّه لمّا جازت هبة الأعيان جازت هبة المنافع، و لذلك صحّت الوصيّة بالأعيان و المنافع جميعا» [٢] و هو صريح في كون العارية من هبة المنافع.
لا يقال: إنّه على هذا يجوز للمستعير إجارة العين المستعارة، مع أنّ من المسلّم عدم جوازها.
فإنّه يقال: إنّ عدم جواز إجارتها إنّما هو لأجل شرط انتفاع المستعير بنفسه، و لو شرطا ضمنيّا مبنيّا عليه عقد العارية.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٢٠٩، السطر ١٤
[٢] المصدر، السطر ٢٧