هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨ - ب الحديث النبوي «على اليد »
جميع الصور مضمون على الآخذ. كما لا فرق في الحكم بالضمان بين كون المتصدّي لذلك التصرف نفس الآخذ و غيره، و إن كان للمالك أيضا الرجوع إلى ذلك المتصرّف، لكنّه كلام آخر.
كما لا فرق في الأعيان بعد دخولها تحت اليد بين أن تكون مقصودة بالذات في الاستيلاء عليها و بين أن يتحقق الاستيلاء عليها بالتبع، و لهذا قال في الرياض: «و يضمن حمل الدابة لو غصبها. و كذا غصب الأمة الحامل غصب لحملها بلا خلاف أجده ظاهرا، لأنّه مغصوب كالأمّ. و الاستقلال باليد حاصل بالتبعية لها. و ليس كذلك حمل المبيع فاسدا، حيث لا يدخل في البيع، لأنّه ليس مبيعا، فيكون أمانة في يد المشتري، لأصالة عدم الضمان، و لأنّ تسلّمه بإذن البائع. مع احتمال الضمان، لعموم على اليد ما أخذت حتّى تؤدي، مع الشك في صدق الأمانة عليه و به قطع الماتن في الشرائع» [١] انتهى كلامه رفع مقامه.
القسم الثاني: المنافع القسم الثاني- و هو كون المأخوذ منفعة- يتصور على نحوين:
أحدهما: المنافع التي لم يستوفها آخذ العين، كما إذا استولى على دابّة غيره فغصبها منه غاصب قبل استيفاء الأوّل شيئا من منافعها، فإنّ المنافع بالنسبة إلى الآخذ الأوّل غير مستوفاة، فلا تدخل تحت عنوان قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «على اليد ما أخذت» و إن قلنا بضمان الثاني لها، لمباشرته للاستيفاء بدليل آخر.
و كذا الحال لو بقيت تحت يده و لكن لم يستعملها و لم ينتفع بها، فإنّه لا يصدق على المنافع حينئذ أنّها مأخوذة، لعدم استيفائه لها، و عدم تعلّق فعل منه بها. و إن قلنا بكونها مضمونة عليه لجهة أخرى من جهات الضمان و هي قاعدة الإتلاف، حيث إنّه
[١] رياض المسائل، ج ٢، ص ٣٠١