هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٨ - قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
و ما أبعد (١) ما بينه و بين ما عن جامع المقاصد، حيث قال في باب
(١) يعني: و ما أبعد ما بين ما أفاده المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه)- من أنّ المفهوم من كلمات الأصحاب ضمان العين في الإجارة الفاسدة- و بين ما أفاده المحقق الكركي (قدّس سرّه) من أنّه يلوح من كلامهم عدم الضمان. و غرض المصنّف (قدّس سرّه) التعجّب من استظهار هذين العلمين، حيث ادّعى المحقق الأردبيلي أنّ الضمان يفهم من كلامهم، و ادّعى المحقق الكركي ظهور كلامهم في عدم الضمان.
و كيف كان فيحتمل أن يكون اختلافهما في النسبة إلى الأصحاب ناشئا من الاختلاف في فهم معنى قولهم: «كلّ ما يضمن بصحيحه .. إلخ» بأن يقال: إنّ المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) فهم من هذه العبارة: أنّ مورد إثبات الضمان و نفيه عند الأصحاب خصوص متعلّق العقد كالمنفعة في الإجارة، فلا يعمّ العين المستأجرة، فلا بدّ حينئذ من الحكم بضمان العين لقاعدة اليد، لعدم كون العين موردا للعقد.
و المحقّق الثاني (قدّس سرّه) فهم منها أنّ مورد النفي و الإثبات عندهم ما يشمل مورد العقد و متعلّق المتعلّق، فيعمّ العين المستأجرة، فيتعارض اليد و القاعدة، فيرجع إلى البراءة.
و الحاصل: أنّ هنا قاعدتين إحداهما- و هي اليد- توجب الضمان، و الأخرى و هي قاعدة «ما لا يضمن بصحيحه» تنفي الضمان. و الاختلاف إنّما يكون في مفاد الثانية.
فإن كان مفادها عند الأصحاب نفي الضمان عن خصوص مورد العقد، فلا تشمل العين المستأجرة فاسدا كما زعمه المحقق الأردبيلي. و عليه فمقتضى قاعدة اليد ضمانها.
و إن كان مفادها عندهم نفي الضمان عن الأعمّ من مورد العقد كما استظهره المحقق الثاني من كلام الأصحاب فلازمه نفي الضمان عن العين المستأجرة فاسدا، إذا المفروض عدم اختصاص قاعدة «ما لا يضمن» بنفس مورد العقد، و شمولها لمتعلق متعلقة أيضا كالعين المستأجرة، فإنّ مورد العقد هو المنفعة دون العين.