هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٥ - الأوّل إقدام المتعاملين
ثم أضاف إلى ذلك (١) قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي».
و الظاهر أنّه (٢) تبع في استدلاله بالاقدام الشيخ في المبسوط، حيث علّل الضمان في موارد كثيرة من البيع و الإجارة الفاسدين «بدخوله على أن يكون المال مضمونا عليه بالمسمّى، فإذا لم يسلم له المسمّى رجع إلى المثل أو القيمة» [١].
و غرض المصنّف (قدّس سرّه) من الاستشهاد بكلام الشهيد الثاني أنّه (قدّس سرّه) استدلّ على ضمان الرهن بعد الأجل بقاعدة «ما يضمن» ثم استدل عليها بقاعدة الإقدام على الضمان. و عليه فمدرك قاعدة «ما يضمن» هو الإقدام.
(١) يعني: أنّ الشهيد الثاني لم يقتصر- في مستند القاعدة- على الاقدام فحسب، بل جعل الحديث النبوي دليلا عليها أيضا.
(٢) يعني: أنّ استدلال الشهيد الثاني بقاعدة الإقدام مسبوق باستدلال شيخ الطائفة بها- في موارد عديدة- على الضمان.
كما نقله المصنف عنه. لكنّه في بحث المقبوض بالعقد الفاسد جعل القاعدة دليلا مستقلا على الضمان كاليد و الاقدام، و لا بدّ أن يكون مدرك القاعدة أمرا آخر بنظره، قال في شرح قول المحقق: «و لو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملكه و كان مضمونا عليه» ما لفظه: «لا إشكال في ضمانه إذا كان جاهلا بالفساد، لأنّه أقدم على أن يكون مضمونا عليه، فيحكم عليه به، و إن تلف بغير تفريط. و لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): على اليد ما أخذت حتى تؤدّي. و من القواعد المقرّرة في هذا الباب: أنّ كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، و أنّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» [٢].
و هذا يقتضي أن يكون للقاعدة مدرك آخر غير الاقدام و اليد، حتى يصح جعلها دليلا ثالثا على الضمان، إذ لو كان مستندها الاقدام و اليد المذكورين في العبارة كانت العبرة بهما، لا بقاعدة ما يضمن، فتأمّل في كلامه.
[١] تقدمت جملة من كلمات الشيخ في ص ٥٨، فراجع.
[٢] مسالك الافهام، ج ٣، ص ١٥٤