هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٣ - المبحث الخامس حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة
موضوعا للجعل و التشريع، إذ يلزم حينئذ لغوية إنشاء الحكم له.
إذا عرفت هذين الأمرين تعرف أنّه لا يصح أن يكون عموم القاعدة بلحاظ الأفراد، إذ معنى العبارة حينئذ: كل فرد و شخص من أفراد العقد إذا كان صحيحه مضمونا ففاسده أيضا مضمون. و من المعلوم أنّ الفرد إمّا يقع فعلا صحيحا أو فاسدا، و يمتنع اتصافه بالصحة و الفاسد معا لتناقضهما، إذ المراد بهما التمامية و عدمها. فاتصافه بهما يكون فرضيا، و لا يمكن أن يكون فعليّا، فلا يصح جعله موضوعا لحكم.
فما في بعض كلمات الأعلام- كصاحب الجواهر و بعض أجلّة المعاصرين [١]- من «كون عموم القاعدة بلحاظ الأفراد» في غاية الغموض: و إن فرضنا ظهور مثل هذا الكلام في العموم الأفرادي، كقوله: «أكرم كلّ عالم» لكنّه لا يمكن المصير إلى ذلك فيما نحن فيه كما لا يخفى.
و الاعتذار عن إشكال امتناع اتّصاف فرد واحد بالصحة و الفساد بما في القواعد الفقهية من قوله: «ليست هذه الجملة بهذه الصورة و هذه الألفاظ واردة في آية أو رواية معتبرة حتّى نقول يجب الأخذ بظاهرها، و ظاهرها كذا و كذا، بل لا بدّ من الأخذ بها بمقدار ما يدلّ عليه مدركها» اعتراف بورود الاشكال على ظاهر الجملة، و إنكار لاعتبارها، لعدم ورودها في آية و لا رواية معتبرة و لا معقد إجماع.
و ليس هذا جوابا عن الاشكال، بل هو اعتراف به مع إنكار اعتبار أصل القضية، و هذا مطلب آخر.
هذه جملة مما يتعلّق بالقاعدة، و بقي بعض الكلام حولها سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٧، ص ٢٤٧؛ القواعد الفقهية، ج ٢، ص ٩٦