هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٢ - المبحث الخامس حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة
و إن كان بلحاظ الأمر الثاني فكذلك، لأنّ تلف المبيع قبل القبض يوجب انفساخ البيع و رجوع المبيع إلى ملك البائع، فيتلف في ملكه لا في ملك غيره، فيكون الضمان المصطلح أجنبيّا عنه أيضا.
و إن كان بلحاظ الأمر الثالث كان إطلاقه على الصحيح و الفاسد بمعنى واحد، إذ معنى الضمان فيهما هو كون مال الغير في العهدة، فمع وجوده يجب ردّ عينه إلى مالكها، و مع تلفه يجب ردّ بدله من المثل أو القيمة إليه. نعم يكون الضمان بهذا المعنى في الصحيح تبعيّا، لترتّبه على انحلال العقد، و في الفاسد أصليا، لعدم توقفه على شيء.
و عليه فلا يلزم تفكيك بين معنى الضمان في الفقرتين. بخلاف تفسير المصنّف تبعا للجواهر للضمان في الفقرة الأولى بالمسمّى، فإنّه يستلزم التفكيك بين الفقرتين في معنى الضمان، فلاحظ.
فالمتحصل: أنّه على ما ذكرناه من كون الضمان عبارة عن التعهد و الالتزام بمال الغير- و كون حكم هذا التعهد تارة وجوب دفع عينه مع وجودها، بناء على كون ردّ العين أيضا ضمانا. و أخرى دفع بدلها من المثل أو القيمة مع تلفها، لعموم على اليد و غيره- لا يلزم اختلاف في معنى الضمان و مفهومه. و اختلاف الأحكام ناش عن الأدلة كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في الجهة الثانية المتعلقة بمعاني الضمان.
الجهة الثالثة: أنّ العموم في قاعدة «ما يضمن بصحيحه .. إلخ» هل هو بلحاظ أنواع العقود أم بلحاظ الأصناف أم بلحاظ الأشخاص؟ و قبل الخوض فيه لا بدّ من تقديم أمرين:
الأوّل: أنّ التقسيم ظاهر في فعلية أقسامه كما هو ظاهر.
الثاني: أنّ القضية الحقيقية و إن كان الموضوع فيها مفروض الوجود، إلّا أنّه لا بدّ أن يكون المفروض وجوده ممكن الفعلية، فإن كان ممتنع الفعلية لم يصحّ جعله