هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١١ - المبحث الخامس حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة
في العقد الصحيح، و يلزم التفكيك بينهما، بل لزوم التدارك مثلا أو قيمة- كلزوم دفع العين بنفسها إن كانت موجودة- من أحكام الضمان بالمعنى المزبور، و هو كون مال الغير في العهدة، فلا يلزم تفكيك في معنى الضمان بين الجملتين.
و توضيحه: أنّه إذا باع زيد كتاب المكاسب مثلا على عمرو بدينار بيعا صحيحا، فهنا أمور:
الأوّل: الخسارة الواردة على كلّ منهما بخروج الكتاب عن ملك زيد، و خروج الدينار عن ملك عمرو، و هذه الخسارة تجبر بكلّ من العوضين.
الثاني: ضمان زيد الكتاب قبل قبض المشتري له، و ضمان عمرو للدينار قبل قبض البائع له، فلو تلف الكتاب كانت خسارته على زيد. كما أنّه إذا تلف الدينار كانت خسارته على عمرو، و هذا ضمان المعاوضة.
الثالث: أنّه بعد التقابض إذا طرء فسخ بإقالة أو غيرها أو انفساخ، فإن كانت العين باقية دفعها القابض إلى المالك. و إن كانت تالفة دفع بدلها مثلا أو قيمة إليه. و هذا يدلّ على ضمان القابض، و إلّا امتنع الفسخ مع التلف، لانتفاء الموضوع.
و القول بامتناع ضمان القابض، لأنّه ماله، و لا يضمن الإنسان مال نفسه، مندفع بأنّه لا مانع من هذا الضمان إذا كان موضوعا لحقّ الغير، كإتلاف الراهن العين المرهونة، فإنّه ضامن لها مع أنّها ماله.
و كذا إتلاف المالك منذور التصدّق، أو العين الزكويّة بعد تعلّق حق الفقراء بها، بناء على عدم كون الزكاة جزءا من العين، إذ بناء عليه يكون الضمان تداركا لمال الغير لا لمال نفسه.
و كيف كان فإن كان تطبيق الضمان في العقد الصحيح بلحاظ الأمر الأوّل فليس ذلك من الضمان المصطلح، ضرورة أنّ كلّا من العوضين صار ملكا لمن انتقل إليه، فلا يكون ضمانه تداركا لمال الغير.