هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٣ - الأمر الرابع ضمان المثليّ بالمثل
و قد لوّح هذا المورد (١) في آخر كلامه إلى دفع إيراده بما (٢) ذكرنا من: أنّ كون الحنطة مثليّة معناه أنّ كلّ صنف منها متماثل الأجزاء (٣) و متساو في القيمة، لا بمعنى أنّ (٤) جميع أبعاض هذا النوع متساوية في القيمة. فإذا كان المضمون
(١) و هو المحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه)، فإنّه جعل مناط المثليّة النوع أو الصنف، و دفع به الإيراد المتقدّم في كلامه.
و لا يخفى أنّ تماثل الأفراد في النوع و الصنف غير مصرّح به في مجمع الفائدة، لكن يستفاد منه ذلك. قال (قدّس سرّه): «و الذي يقتضيه القواعد أنّه- أي المثليّ- لفظ بني عليه أحكام بالإجماع، و كأنّه بالكتاب أيضا، مثل ما تقدّم، و السّنّة أيضا، و ليس له تفسير في الشرع، بل ما ذكر اصطلاح الفقهاء، و لهذا وقع فيه الخلاف، فيمكن أن يحال إلى العرف، إذ الظاهر أنه ليس بعينه مرادا، فإنّ المثل هو المتشابه و المساواة في الجملة. و هو موجود بين كلّ شيء .. فكلّ شيء يكون له مثل في العرف، و يقال له:
إنّ هذا له مثل عرفا، فيؤخذ ذلك .. و يؤيّده أنّه على تقدير ثبوت كون المتلف مثليّا مثل الحنطة لا يؤخذ بها كلّ حنطة، بل مثل ما تلف عرفا .. إلخ» [١].
و مثّل أيضا بسنّ الجمل و الثوب و الفرس العتيق، حيث إنّ المضمون هو المماثل للتالف عرفا. و هذا هو النوع أو الصنف في تعبير المصنّف.
(٢) متعلق ب «دفع» و المراد بالموصول قوله: «إلّا أن يقال: إنّ الدرهم مثليّ بالنسبة إلى نوعه».
(٣) أي: متساوية الأفراد و متساوية في القيمة.
(٤) يعني: أنّ تماثل الأجزاء و تساويها قيمة ملحوظ بالنسبة إلى أبعاض الصنف الذي هو أخص من النوع، فالحنطة الحمراء و الصفراء نوعان، و لكلّ منهما أصناف كالحبّات و الجريش و الطحين، فإذا كان المضمون حقّة من الجريش الأحمر كان الواجب دفع هذا المقدار من هذا الجريش، لا دفع نفس الحنطة الحمراء
[١] مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٥٢٥ و ٥٢٦