هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤ - ج الدليل الثالث أخبار ضمان منفعة الأمة المسروقة
كون الولد منفعة للجارية، و الآخر: إنكار الأولوية، و جعل ضمان قيمة الولد مسبّبا عن ضمان العين المغصوبة. و صرّح في آخر كلامه بأنّ حكم الشارع بحرّية الولد تلف حكمي ملحق بالتلف الحقيقي.
أمّا إنكار كون الولد نماء للأمة- لعدم تبعية نظر العرف المسامحي في مقام تعيين المصاديق- فغير ظاهر، لصدق المنفعة عليه حقيقة، خصوصا بملاحظة إطلاق الانتفاع على الولد في ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حكم الجارية المسروقة التي استولدها المشتري: «يردّ إليه جاريته، و يعوّضه بما انتفع، قال: كان معناه قيمة الولد» [١] و الظاهر أنّ تفسير عوض المنفعة بقيمة الولد من زرارة، و المهمّ إطلاق المنفعة المستوفاة على الاستيلاد، إذ لم يذكر في هذه الرواية استيفاء منفعة أخرى من منافع الجارية. و هذا المقدار كاف في عدم العناية و المسامحة في إطلاق المنفعة على الولد.
لكن هذه الرواية ربّما تشكل الأمر على المصنّف (قدّس سرّه) أيضا، فإنّه و إن اعترف بكون الولد نماء للجارية، إلّا أنّه ادّعى عدم استيفاء المشتري له، مع أنّ ظاهر قوله (عليه السلام):
«بما انتفع» بل صريحه كون الولد منفعة مستوفاة، هذا.
و أمّا إنكار الأولويّة فغير ظاهر أيضا، لما سيأتي في بحث ضمان المنافع المستوفاة من تأمّل بعضهم في صدق الأخذ عليها، و اختصاص حديث اليد بما يقبل الرّدّ إلى مالكه و هو العين. و حينئذ فإذا حكم الشارع بضمان قيمة الولد الذي هو من قبيل منفعة الجارية كان ضمان نفسها ثابتا بالأولويّة، مع اعترافه بتسبّب ضمان المنفعة عن ضمان العين، لليد.
نعم يمكن أن يكون نظر المصنّف الى أنّ الانتفاع لا يختص بما يقوّم بالمال حتى يصدق الانتفاع المالي على الولد، بل هو أعم من المال و الاعتبارات العرفية كتحصيل الوجاهة بين الناس، و لا شكّ في أن الولد منفعة بهذا المعنى.
هذا مضافا إلى غموض قياس الاستيلاد بمنع المالك عن استيفاء منفعة ملكه، مع
[١] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٥٩١، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث ٢