هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧١ - المبحث الثاني المراد بالضمان في العقد الصحيح و الفاسد
بحيث يتلف مملوكا له (١)- كما يتوهّم- فليس (٢) هذا معنى للضمان أصلا فلا يقال (٣): إنّ الإنسان ضامن لأمواله.
ثمّ (٤) تداركه من ماله
و أمّا ما زعمه هذا القائل من أنّ تصور معنى صحيح لجملة «ما يضمن بصحيحه» يتوقف على تفسير الضمان بأنّه «بحيث يتلف مملوكا له» فممنوع، إذ المقصود بالضمان في العقود الصحيحة هو الضمان المعاوضي، بمعنى أنّه بمجرّد العقد يصير المبيع ملكا للمشتري فيضمنه البائع لو تلف عنده، و يصير الثمن ملكا للبائع، و يضمنه المشتري بحيث لو تلف وجب عليه بدله. و أمّا إذا تسلّم المشتري المبيع، و تسلّم البائع الثمن، ثم تلف فلا ضمان، لوقوع التلف في ملكه. و لم يعهد صحة إطلاق أنّ كل شخص ضامن لأموال نفسه حتّى يتجه تعريف الضمان بالخسارة الواردة في ملك نفسه، هذا.
(١) أي: مملوكا للضامن، يعني: أنّ الجامع بين ضمان المال في العقد الصحيح و الفاسد هو وقوع التلف في ملك الضامن.
(٢) هذا جواب قوله: «و أمّا» و ردّ تفسير الضمان المنقول عن بعضهم.
(٣) هذا متفرع على قوله: «فليس» و الوجه في فساد تعريف الضمان بأنّه «يتلف مملوكا له» هو: أنّه لو كان هذا المعنى صحيحا لزم صدق ضمان الشخص لأموال نفسه التي قد تتلف منه، مع أنّه لا يصحّ الصدق المذكور، و يستكشف من عدم صدقه بطلان التعريف المذكور.
(٤) بعد أن اختار المصنّف (قدّس سرّه) تعريف الضمان بأنّه «كون درك المال المضمون على عهدة الضامن» أراد إثبات جامعية هذا التعريف، و عدم كون الضمان مشتركا لفظيا، و عدم لزوم التفكيك في معنى الضمان بين جملة «ما يضمن بصحيحه» و «ما يضمن بفاسده».
و توضيحه: أنّه قد يتوهم اختلاف معنى الضمان في الجملتين، لأنّه في العقد