هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٠ - المبحث الثاني المراد بالضمان في العقد الصحيح و الفاسد
..........
منه، ثمّ تلف الكتاب بيد المشتري، كان هو الضامن لماله، لورود الخسارة عليه بتلف الكتاب.
و إن كان العقد فاسدا و تلف المبيع بيد المشتري فهذا البيع الفاسد يقتضي وقوع التلف في ملك المشتري، بأن يقدّر دخوله في ملكه قبل التلف آنا مّا، و يكون دفع البدل خسارة واردة عليه بسبب التلف عنده.
و الوجه في العدول عن تفسير الضمان بما أفاده المصنّف- من «تدارك المضمون ببدله»- إلى تقييد المضمون بكونه مملوكا للضامن هو: أنّ الضمان- بمعنى تدارك المضمون- مخصوص بالعقد الفاسد، إذ المقبوض به لو تلف بيد المشتري كانت خسارته عليه، و وجب عليه دفع بدله إلى البائع. و أمّا في العقد الصحيح فلا يتصور معنى للضمان- بمعنى تدارك مال الغير- و ذلك لأنّ المبيع إذا تلف عند المشتري لم يلزمه شيء أصلا، لأنّ المال تلف من ملكه، لا من ملك البائع حتّى يجب على المشتري تداركه، و حينئذ لم يتضح المراد من كلمة «الضمان» الواردة في قولهم:
«ما يضمن بصحيحه».
و لذا عدل هذا القائل إلى تعريف الضمان بنحو ينطبق على مورد العقد الصحيح أيضا، و قال: «إنّه الخسارة الواردة على الشخص حال كونها مملوكة له» فإنّ هذا المعنى ينطبق على المأخوذ بالعقد الصحيح، كما تقدم آنفا في مثال الكتاب المقبوض بالبيع الصحيح إذا تلف بيد المشتري، إذ يصدق عليه أنّ المشتري ضامن بهذا العقد، و وجه ضمانه هو وقوع التلف في ملكه.
و اعترض المصنّف (قدّس سرّه) على هذا التفسير بأنّه أجنبيّ عن معنى الضمان لغة و عرفا، إذ لا يصدق على «تلف المال المملوك لشخص» أنّه ضامن لماله التالف، بل المناط في صدقه تدارك الخسارة الواردة على المالك إذا تلف ماله عند غيره بلا إذن المالك، أو أتلفه ذلك الغير.