هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٥ - قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
ثمّ إنّ مقتضى ذلك (١) عدم ضمان العين المستأجرة فاسدا، لأنّ صحيح
(١) المشار إليه هو قوله في تفسير القاعدة: «أنّ كلّ عقد لا يفيد صحيحه ضمان مورد ففاسده لا يفيد ضمانا» فمقتضى هذه القاعدة عدم ضمان العين المستأجرة في الإجارة الفاسدة، لأنّ الإجارة الصحيحة لا تفيد ضمان العين فكذا الفاسدة.
و غرضه (قدّس سرّه) بيان أحد النقوض الواردة على قاعدة «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» و لكنّه خصّ هذه المسألة بالذّكر هنا و لم يجعلها في عداد النقوض الآتية بقوله: «ثم إنّه يشكل اطراد القاعدة في موارد» و لعلّه لخصوصيّة في هذه، و هي ابتناؤها على الخلاف في أنّ المراد بالعقد في أصل القاعدة و عكسها هل هو خصوص مصبّ العقد كالعين في باب البيع، و المنفعة في باب الإجارة، أم ما يعمّ متعلق المتعلق؟
فإن قلنا بالاختصاص لزم التفكيك بين العين و المنفعة في عقدي البيع و الإجارة، لكون العين في البيع موضوعا لقاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» و المنفعة موضوعا لقاعدة «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده».
و ينعكس الأمر في باب الإجارة، إذ المعوّض فيها هو المنفعة، فتندرج في أصل القاعدة، و تندرج العين في العكس، يعني «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده».
و إن قلنا بالتعميم أي: دخول العين في مصبّ الإجارة، فلا ضمان في صحيحها و فاسدها. أمّا في الصحيح فلأنّ مالك العين يلزمه تسليم العين للمستأجر ليستوفي منفعتها، فهو مأذون من قبل المالك، و يده يد استحقاق. و أمّا في الفاسد فلإقدام المالك على تسليم العين بدون ضمان.
و كيف كان فإذا استأجر زيد من عمرو دارا عاما بمائة دينار، فإن كانت صحيحة كان المستأجر ضامنا للأجرة المسماة، و لا يضمن نفس الدار، فلو تلفت بيده- من دون تعدّ و تفريط في الحفظ- لم يضمنها، لكونها أمانة. و إن كانت الإجارة فاسدة ففي ضمانه قيمة الدار قولان: