هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٧ - ه هل البدل ملك المضمون له أم مباح له؟
كما في المبسوط (١) و السرائر و الخلاف و الغنية. و ظاهرهم (٢) إرادة نفي الخلاف بين المسلمين.
و لولا هذان الوجهان- و هما الإجماع و اقتضاء الغرامة و التدارك الملكيّة- أمكن القول ببقاء بدل الحيلولة على ملك الغارم، غاية الأمر أنّه يباح لمالك العين الانتفاع به و التصرّف فيه حتى بما يتوقّف على الملك، و يشترط دخوله في ملكه بتلف العين.
و عليه فيكون بدل الحيلولة كالمعاطاة- بناء على نظر من تقدّم على المحقّق الثاني (قدّس سرّه) من كونها مفيدة للإباحة- بلا فرق بين ما لا يتوقّف على الملك، و ما يتوقّف عليه كالعتق و البيع و الهديّة، و قد جزم بهذا الاحتمال المحقّق القمّيّ (قدّس سرّه) على ما حكي عنه.
(١) حيث قال- بعد ما نقلناه عنه في (ص ٥٦٤) ما لفظه: «فإذا أخذ القيمة ملكها بلا خلاف، لأنّه أخذها لأجل الحيلولة» [١]. و الغرض أنّ دعوى «عدم الخلاف» مصرّح بها في كلام السيد أبي المكارم، و ابن إدريس أيضا.
(٢) و في مفتاح الكرامة أيضا: «و ظاهرهما- يعني كلام الخلاف و الغنية- نفيه بين المسلمين» [٢]. يعني: أنّ الحكم ليس مجمعا عليه بين الإماميّة خاصّة، بل هو متّفق عليه بين المسلمين. و منشأ استظهار نفي الخلاف بين المسلمين هو قول شيخ الطائفة- بعد العبارة المتقدّمة-: «فإذا ملك القيمة فهل يملك المقوّم أم لا؟ فعندنا أنّه ما يملكها، و أنّها باقية على ملك المغصوب منه» لظهور قوله: «فعندنا» في إجماع الإماميّة على بقاء العين في ملك المغصوب منه، و إذا ظفر بالعين وجب ردّ بدل الحيلولة إلى الغاصب، لخروجه عن ملك المغصوب منه حينئذ.
و ربّما تكون نسبة الحكم إلى أصحابنا في هذه المسألة قرينة على أن مراده بنفي
[١] المبسوط، ج ٣، ص ٩٥؛ الخلاف، ج ٣، ص ٤١٢، كتاب الغصب، المسألة ٢٦؛ غنية النزوع، ص ٥٣٨، (ضمن الجوامع الفقهية)؛ السرائر، ج ٢، ص ٤٨٦
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٢٥٤