هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٨ - لحوق حكم سقوط المثل عن الماليّة بتعذّره
أو بكلتيهما؟ و مقتضى الأصل بقاء العين بماليّتها على العهدة، و عدم سقوطها بأداء ما سقطت عن القيمة إلّا بأدائها و قيمتها، فلا وجه لأن يقال: إنّ أداء العين موجب لسقوط الضمان، و اشتغال الذّمّة بخصوصيّة المال مشكوك فيه، فينفى بالبراءة.
بل يقال: إنّ ضمان العين المتمولّة قد ثبت قطعا و اشتغلت بها الذّمّة يقينا، و دفع العين الساقطة عن الماليّة إلى المالك يوجب الشك في سقوط الضمان، و مقتضى الاستصحاب بقاء العهدة إلى أن تؤدّى القيمة أيضا، فاستصحاب بقاء العهدة يقضي بلزوم دفع القيمة أيضا.
و قد نوقش في هذا الأصل بما في حاشية المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) من «أنّه لا مجال لهذا الأصل، إذ لم يثبت للعهدة أثر شرعا و عرفا إلّا وجوب دفع العين، فلا معنى للتعبد بالقيمة من التعبد ببقاء العين إلّا بالأصل المثبت، لأنّ بقاءها مع دفع العين ملزوم عادة أو عقلا لوجوب التدارك بالماليّة. نعم أصالة بقاء الخروج عن عهدة العين بدفعها قبل سقوطها عن الماليّة لا بأس بها» [١].
و فيه: أنّ أصالة بقاء شغل الذّمّة يستلزم عقلا وجوب الخروج عن العهدة، و هذا اللازم أعمّ للحكم الواقعيّ و الظاهريّ، نظير وجوب الإطاعة عقلا الذي هو لازم أعمّ للحكم الواقعيّ و الظاهريّ، و وجوب مقدّمة الواجب، فإنّهما حكمان عقليّان للوجوب الأعمّ من الواقعيّ و الظاهريّ.
فإذا ثبت وجوب شيء بالاستصحاب مثلا ترتّب عليه الحكمان العقليان المذكوران، كما يترتّبان على الوجوب الواقعيّ الثابت بالعلم الوجدانيّ. و من المعلوم أنّه لا شائبة لمثبتيّة الأصل في هذه الموارد. نظير استصحاب وجوب صلاة الجمعة مثلا، فإنّ
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٩٧