هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥١ - القدرة على المثل بعد دفع القيمة
فالظاهر (١) عدم عود المثل في ذمّته، وفاقا للعلّامة (رحمه اللّه) (٢) و من تأخّر عنه (٣) ممّن تعرّض للمسألة، لأنّ المثل كان دينا في الذّمّة سقط بأداء عوضه مع التراضي، فلا يعود، كما لو تراضيا (٤) بعوضه مع وجوده. هذا (٥) على المختار من عدم سقوط المثل عن الذّمّة بالإعواز.
و أمّا على القول بسقوطه (٦) و انقلابه قيميّا، فإن قلنا بأنّ المغصوب انقلب
هذا حكم الشقوق الثلاثة. و مذهب الماتن هو الأوّل.
(١) هذا مختار المصنّف (قدّس سرّه) وفاقا لجمع، و هو مبنيّ على مذهب المشهور من عدم سقوط المثل بالتعذّر، كما تقدّم في أوائل هذا التنبيه السادس بقوله: «إنّ المشهور أنّ العبرة في قيمة المثل المتعذّر بقيمته يوم الدفع، لأنّ المثليّ ثابت في الذّمّة إلى ذلك الزمان، و لا دليل على سقوطه بتعذّره».
(٢) قال في القواعد: «و لو غرم القيمة ثمّ قدر على المثل فلا تردّ القيمة، بخلاف القدرة على العين» [١].
(٣) كالشهيدين و المحقّق الكركيّ و غيرهم (قدّس سرّهم) كما نسبه إليهم السيد العاملي (قدّس سرّه) [٢].
(٤) يعني: أنّ عدم عود المثل المتعذّر إلى الذّمّة- بعد القدرة عليه- يكون نظير تراضي المالك و الضامن على القيمة في صورة التمكّن من المثل، فلو أخذها المالك لم يكن له مطالبة المثل.
(٥) أي: عدم عود المثل إلى عهدة الضامن مبنيّ على المختار .. إلخ.
(٦) مقتضى السياق رجوع الضميرين إلى «المثل المتعذّر» لكنّه في «انقلابه» لا يخلو من تكلّف. و قد تقدم نظيره في (ص ٤٠٤) فراجع.
[١] قواعد الأحكام، ص ٧٩، السطر ٢٤ (الطبعة الحجرية).
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٢٤٣؛ و لاحظ: تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٨٣، السطر ٣٧ و ٣٨؛ الدروس الشرعية، ج ٣، ص ١١٣؛ جامع المقاصد، ج ٦، ص ٢٥٥ و ٢٥٦؛ مسالك الأفهام، ج ١٢، ص ١٨٤