هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٩ - السابع ضمان القيميّ بالقيمة
..........
تعيّن عليه دفع قيمة سائر حصصه إلى شركائه، حتّى يتحرّر العبد كاملا بالسراية.
و من المعلوم أنّ العبيد و الإماء قيميّات و ليست مثليّة، فضمان قيمة العبد دليل على أنّ القيميّ لا يضمن إلّا بالقيمة.
و هذه النصوص جمعها الشيخ الحرّ (قدّس سرّه) في باب عنوانه «أنّ من أعتق مملوكا له فيه شريك، كلّف أن يشتري باقيه و يعتقه إن كان موسرا مضارّا، و إلّا استسعى العبد في باقي قيمته، و ينعتق، فإن لم يسع خدم بالحصص» [١].
ففي معتبرة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في عبد كان بين رجلين، فحرّر أحدهما نصفه، و هو صغير، و أمسك الآخر نصفه حتى كبر الذي حرّر نصفه. قال: يقوّم قيمة يوم حرّر الأوّل، و أمر الأوّل أن يسعى في نصفه الذي لم يحرّر حتى يقضيه» [٢].
و نحوه سائر أخبار الباب.
و تقريب الدلالة: أنّ تحرير العبد إتلاف لمال الشريك. و حيث إنّ المضمون قيميّ- و هو العبد- كان ضمانه بالقيمة، لقوله (عليه السلام): «يقوّم قيمة». هذا توضيح نظر الجواهر.
و ناقش المصنّف فيه بمنع دلالة صحيحة أبي ولّاد و نصوص تحرير العبد المشترك على ضمان القيميّ بالقيمة. أمّا الصحيحة فلظهورها في ضمان القيميّ بالمثل لا بالقيمة، فإنّ كلمة «بغل» في قوله (عليه السلام): «قيمة بغل يوم خالفته» نكرة، و هي ظاهرة في كون ذي القيمة بغلا غير معيّن، و يتّجه مذهب القائل بأنّ الثابت في الذّمّة بغل غير معيّن، و أنّ القيمة بدل عنه، لا أنّ المضمون قيمة البغل التالف.
و أمّا نصوص العتق فلأنّ الأمر بتقويم العبد- المعتق بعضه- غير ظاهر في
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢٠، الباب ١٨ من أبواب كتاب العتق.
[٢] المصدر، ص ٢١، الحديث ٤