جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٠ - ما يقصد بالتسليم
................
-
و قيل ( [١]): إنّه يلوح منه الوجوب، لكن يحتمل إرادته الإشارة إلى مصرفها في الواقع الذي هو من أسرار الشرع، لا إيجاب قصد ذلك على المكلّف، فلم يتحقّق فيه حينئذٍ خلاف:
١- للأصل.
٢- و إطلاق الأدلّة.
٣- و عموم بعضها.
٤- و السيرة المستمرّة في سائر الأعصار و الأمصار من العوامّ و العلماء التي تشرف الفقيه على القطع بالعدم، خصوصاً في مثل هذا الحكم الذي تعمّ به البلوى و البليّة، و لا طريق للمكلّفين إلى معرفته إلّا بالألفاط.
٥- بل هذه النصوص التي ذكر فيها بعض ذلك ظاهرة في جهل السائلين بالمراد به قبل التوقيف.
٦- بل التأمّل فيها نفسها يقضي بكون ذلك من الأسرار الواقعيّة التي لا مدخليّة لها في التكليف، نحو ما ذكر في أسرار الركوع و السجود و غيرهما من أجزاء العبادات.
نعم، قد يوهمه في خصوص الإمام و المأموم ما في النصوص المتفرّقة في أبواب الصلاة [كما يلي]:
١- «و يسلّم عليهم» ( [٢]).
٢- «و يؤذن القوم» ( [٣]).
٣- «و سلّم عليهم» ( [٤]).
٤- «و نسيت أن تسلّم علينا» ( [٥]).
٥- «و سلّم بعضهم على بعض» ( [٦]).
و نحو ذلك ممّا يومئ إلى المعنى المزبور.
لكن قد يقال: إنّ المراد ذكر هذه الصيغة التي «هم» من موردها في الواقع؛ لكونها بصورة المقصود بها التحيّة، على أنّ ذلك أعمّ من القصد؛ ضرورة صدق الامتثال بالقول المزبور على حكم نيّة الصلاة ابتداءً من غير استحضار للقصد بالخصوص. و لو سلّم فهو ليس من التحيّة عرفاً بشيءٍ من الأشياء، كما يومئ إليه: ١- ما في خبر أبي بصير ( [٧]). ٢- و خبر عمّار بن موسى ( [٨]) من أنّها إذن. ٣- و ما في غيرهما ( [٩]) من أنّها ترجمة من الإمام للمأمومين. ٤- و نحو ذلك من النصوص المتقدّمة سابقاً. و به صرّح شيخنا في كشفه ( [١]).
[١] مفتاح الكرامة ٢: ٤٩٠.
[٢] الوسائل ٨: ٤٣٧، ب ٢ من صلاة الخوف، ح ٤.
[٣] الوسائل ٦: ٤٢١، ب ٢ من التسليم، ح ٨.
[٤] الوسائل ٨: ٤٣٥، ب ٢ من صلاة الخوف، ح ١.
[٥] الوسائل ٦: ٤٢٥، ب ٣ من التسليم، ح ٥، و فيه: «و نسيت أن اسلّم عليهم، فقالوا: ما سلّمت علينا».
[٦] الوسائل ٨: ٤٣٧، ٤٣٨، ب ٢ من صلاة الخوف، ح ٤، ٧.
[٧] الوسائل ٦: ٤٢١، ب ٢ من التسليم، ح ٨.
[٨] الوسائل ٦: ٤١٦، ب ١ من التسليم، ح ٧.
[٩] المصدر السابق: ٤١٧، ح ٩.