جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٩ - مسنونات السجود
و [الظاهر] [١] استحباب التلقّي باليدين معاً [٢].
ثمّ إنّ الظاهر اختصاص ذلك بالرجل، أمّا المرأة [٣] [فتبدأ بالقعود و الركبتين قبل اليدين].
(و) كذا يستحبّ (أن يكون موضع سجوده مساوياً لموقفه أو أخفض) [٤].
-
(١) [كما هو] ظاهر هذه النصوص.
(٢) بل هو صريح صحيح زرارة، و به أفتى الفاضل و الشهيدان ( [١])، لكن في خبر عمّار: يضع اليمنى قبل اليسرى ( [٢]). و حكاه في الذكرى عن الجعفي ( [٣])، و لا بأس بكلٍّ منهما، بل لعلّه غير منافٍ للمعيّة [أي وضع اليدين معاً]. كما أنّه لا بأس في المحكي عن العمّاني من أنّه «ينبغي أن يكون أوّل ما يقع منه على الأرض يداه ثمّ ركبتاه ثمّ جبهته ثمّ أنفه» ( [٤]) و إن لم نجد له نصّاً على ذلك.
(٣) ففي صحيح زرارة- الذي نسبه في الذكرى و جامع المقاصد إلى عمل الأصحاب ( [٥])-: «تبدأ بالقعود، و الركبتين قبل اليدين» ( [٦]). و هو المناسب لمخافة ارتفاع عجيزتها لو فعلت كما يفعل الرجل كما هو واضح.
و لذا حكى في الغنية الإجماع على أنّها «تجلس من غير أن تنحني» ( [٧]). لكن قد يقال: إنّ التخلّص عن ارتفاع العجيزة يحصل بانحطاطها من غير تقوّس مع سبق ركبتيها و إن لم تجلس. و من هنا ربّما حكي عن كثير من كتب المتأخّرين ( [٨]) أنّها تبدأ بالركبتين قبل اليدين من غير ذكر للجلوس، و الأولى اتّباع الصحيح المزبور.
(٤) كما في القواعد و التحرير و موضع من الذكرى و المحكيّ عن نهاية الإحكام و البيان ( [٩])، و اقتصر بعضهم على الأوّل ( [١٠])؛ لأنّه هو المستفاد من الأمر بالاستواء في صحيح ابن سنان أو حسنه ( [١١]) المتقدّم سابقاً، بل و من أحد خبري حسين بن حمّاد ( [١١]) أيضاً و خبر المرادي ( [١١]) المتقدمين سابقاً، بخلاف صورة الخفض. نعم علّل بأنّه أدخل في الخضوع، و هو كما ترى.
كالاستدلال عليه بخبر محمّد بن عبد اللّه أنّه سأل الرضا (عليه السلام) عمّن يصلّي وحده فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه؟ فقال:
«إذا كان وحده فلا بأس» ( [١٤])؛ إذ هو- بعد الإغضاء عن نكتة الشرط فيه- ليس فيه إلّا نفي البأس الذي هو أعمّ من الندب قطعاً.
و أولى منه حينئذٍ الاستدلال بخبر عمار المتقدّم سابقاً في الواجب الثالث، من حيث التعبير فيه بالاستقامة و مساواته بين أفراد ما هو أقلّ من الآجرة إلى أن يصل إلى حدّ التساوي، مع أنّ الاستدلال به أيضاً فيه ما فيه. كالاستدلال بإطلاق النهي عن المرتفع و الجرّ إلى غيره الشامل لصورتي التساوي و الانخفاض، لكنّ التسامح في أدلّة السنن يمنع من هذا التدقيق.
[١] المنتهى ٥: ١٥٨. الذكرى ٣: ٣٩٣. الروض ٢: ٧٣٣.
[٢] انظر البحار ٨٤: ١٩٣.
[٣] الذكرى ٣: ٣٩٤.
[٤] نقله في الذكرى ٣: ٣٩٥.
[٥] الذكرى ٣: ٤٤١. جامع المقاصد ٢: ٣٦٤.
[٦] الوسائل ٥: ٤٦٣، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ٤، و فيه: «بالركبتين» بدل «الركبتين».
[٧] الغنية: ٨٦.
[٨] كما في المنتهى ٥: ٣٢٩.
[٩] القواعد ١: ٢٧٨. التحرير ١: ٢٥٥. الذكرى ٣: ٣٩٤. نهاية الإحكام ١: ٤٩٢. البيان: ١٧٠.
[١٠] المختصر النافع: ٥٦.
[١١] تقدّم في ص ٤٤٣.
[١٤] الوسائل ٦: ٣٥٨، ب ١٠ من السجود، ح ٤.