جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٠ - الثامن من أفعال الصلاة التسليم في الصلاة
................
-
و هكذا تواتر الأوامر * * * و وصفه في خبر بالآخر ( [١])
مشيراً به إلى موثّق أبي بصير: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) [يقول] في رجل صلّى الصبح فلمّا جلس في الركعتين قبل أن يتشهّد رعف، قال: «فليخرج فليغسل أنفه ثمّ ليرجع فليتمّ صلاته، فإنّ آخر الصلاة التسليم» ( [٢]). و عدم العمل ببعض الخبر أو احتياجه إلى التقييد لا يمنع من حجّية الباقي، و ليس آخر الشيء من الغاية التي وقع النزاع في دخولها و خروجها. و التعليل مع فرض السؤال ١٠/ ٢٩٠/ ٤٩٧
قبل التشهّد و الأمر بالإتمام و غيره يعيّن إرادة الآخر من الواجبات، بل جعل التسليم آخر ماهيّة الصلاة- المشعر بأنّه لا آخر لها غيره، و أنّه آخر لها في جميع الأحوال- كافٍ في ظهوره بالوجوب؛ إذ على فرض الندب تكون آخريّته لفرد من أفرادها، و مثله لا يعدّ آخر الماهيّة؛ ضرورة كونه حينئذٍ كالعارض للشيء الذي لا يستحقّ وصفه بأنّه آخر الشيء، كما يظهر ذلك في الامور المحسوسة.
و يقرب من ذلك ما ورد من أنّ افتتاحها التكبير و اختتامها التسليم:
أ- ففي خبر ابن أسباط عنهم (عليهم السلام) فيما وعظ اللّٰه به عيسى (عليه السلام): «اوصيك يا ابن مريم البكر البتول بسيّد المرسلين- إلى أن قال:- له كلّ يوم خمس صلوات متواليات ينادي إلى الصلاة كنداء الجيش بالشعار، و يفتتح بالتكبير و يختتم بالتسليم» ( [٣]).
ب- و قد قابل به الافتتاح في معتبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في صلاة الخوف: «فصار للأوّلين التكبير و افتتاح الصلاة، و للآخرين التسليم» ( [٤]).
على أنّه لو كان التسليم مندوباً ربّما وقع التشاحّ بينهم بل ربّما كان القسمة لا عدل فيها، فالمتّجه حينئذٍ القرعة. و بالجملة لا ينبغي إنكار تواتر الأوامر بذلك، و لا إنكار ظهور تظافرها في ذلك، فضلًا عن مقتضى حقيقة الأمر، خصوصاً و العادة في المندوبات و إن تكثّرت الأوامر في بعضها، إلّا أنّها لا تخلو من قرائن داخلة و خارجة بذكر الثواب و شدّة الحثّ عليه و نحو ذلك ممّا يفوح منه رائحة الندب، كما لا يخفى على الخبير الماهر الممارس، بخلاف المقام [و هو وجوب التسليم] فإنّ القرائن تعضد الوجوب:
١- كعطف الأمر به على الأوامر السابقة المعلومة الوجوب و نحوه.
أ- مثل قولهم (عليهم السلام) ( [٥]) في علاج الشكوك: ابن على كذا و تشهّد و سلّم و صلّ ركعتين.
ب- و مثل حديث المعراج ( [٦]) المرويّ بأعلى الطرق.
جو مثل الأمر به ( [٧]) أيضاً في مقام شدّة الحاجة إلى الاقتصار على الواجبات كالخوف و نحوه.
٢- بل تدلّ عليه أيضاً النصوص الكثيرة جداً المتضمّنة للأمر بسجود السهو ( [٨]) و قضاء التشهّد ( [٩]) و السجدة ( [١٠]) و فعل
[١] الدرّة النجفية: ١٤٤.
[٢] الوسائل ٦: ٤١٦، ب ١ من التسليم، ح ٤.
[٣] الوسائل ٦: ٤١٥، ب ١ من التسليم، ح ٢.
[٤] الوسائل ٨: ٤٣٦، ب ٢ من صلاة الخوف، ح ٢.
[٥] الوسائل ٨: ٢١٩، ٢٢٠، ٢٢١، ب ١١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١، ٢، ٤، ٦.
[٦] الوسائل ٥: ٤٦٨، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ١٠.
[٧] الوسائل ٨: ٤٣٦، ب ٢ من صلاة الخوف، ح ٢.
[٨] الوسائل ٨: ٢٢٤، ١٤ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.
[٩] المستدرك ٦: ٤٢٠، ب ٢٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١، ٢.
[١٠] الوسائل ٦: ٣٦٤، ب ١٤ من السجود، ح ٢.