جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩ - العقل و الإسلام
(الثاني: في المؤذّن):
[ما يعتبر في المؤذّن
]: [العقل و الإسلام]
(و يعتبر فيه) إذا كان للجماعة و الإعلام: (العقل و الإسلام) [١].
-
(١) بلا خلاف أجده، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المنقول منه مستفيض أو متواتر.
بل يمكن القطع بكونه المراد من النصوص ( [١]) الواردة في مدح المؤذّنين و ما اعدّ لهم من الثواب و الدعاء بالمغفرة لهم و أنّهم الامناء و نحو ذلك.
مضافاً إلى موثّق عمّار: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الأذان هل يجوز أن يكون من غير عارف؟ قال: «لا يستقيم الأذان و لا يجوز أن يؤذّن به إلّا رجل مسلم عارف، فإن علم الأذان فأذّن به و لم يكن عارفاً لم يجز أذانه و لا إقامته، و لا يقتدى به» ( [٢]).
و إلى ما قيل ( [٣]): من أنّ الأذان عبادة و لا تصحّ من الكافر و المجنون، و المؤذّنين امناء، و هما معاً ليسا محلًاّ للأمانة. و من أنّه لا يتصوّر وقوعه من الكافر؛ لأنّ التلفّظ بالشهادتين إسلام.
و إن كان في بعض ذلك نوع تأمّل؛ لما عرفت من أنّ أذان الإعلام ليس عبادة، و أنّ المراد ممّا ورد من أمانة المؤذّنين الحثّ على مواظبتهم على المواقيت و التحفّظ، على أنّه يمكن معرفة ذلك بالاختبار، و لذا أمروا (عليهم السلام) بالصلاة بأذان المخالفين ( [٤])؛ معلّلًا بشدّة مواظبتهم على الوقت.
و التلفّظ بالشهادتين يمكن أن لا يكون إسلاماً إذا كان استهزاءً أو حكايةً أو غفلةً أو تأوّلًا عدم عموم النبوّة، أو مع عدم المعرفة بمعناهما أو نحو ذلك.
على أنّ الفرض وقوعهما ممّن يعلم عدم اعتقاده بهما، و مثله لا يحكم بإسلامه بمجرّد التلفّظ المزبور قطعاً.
اللّهمّ إلّا أن يراد منع كون ذلك مع أحد الأحوال المزبورة أذاناً حينئذٍ، بدعوى أنّه قولهما مع ظهور الاعتقاد بمضمونهما إجمالًا أو تفصيلًا، لا اللغو و الاستهزاء و نحو ذلك، كما يومئ إليه ما ورد في علل الأذان في خبر الفضل بن شاذان ( [٥])، و ما جاء في مدح المؤذّنين و «أنّ اللّٰه قد وكّل بأصواتهم ريحاً ترفعها إلى السماء، فإذا سمعت الملائكة الأذان قالوا: هذه أصوات امّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بتوحيد اللّٰه عزّ و جلّ، و يستغفرون لُامّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) حتى يفرغوا من الصلاة» ( [٦]).
و غير ذلك.
لكن قد يخدش بأنّ من الكفّار من يتلفّظ بالشهادتين معتقداً بهما كالخوارج و الغلاة و النواصب و نحوهم ممّن انتحل الإسلام.
و كيف كان، فالعمدة في الاستدلال ما عرفته أوّلًا.
[١] انظر الوسائل ٥: ٣٧١، ٣٧٨، ب ٢، ٣ من الأذان و الإقامة.
[٢] الوسائل ٥: ٤٣١، ب ٢٦ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٣] انظر نهاية الإحكام ١: ٤٢٠، ٤٢١.
[٤] الوسائل ٥: ٣٧٨، ب ٣ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٥] الوسائل ٥: ٤١٨، ب ١٩ من الأذان و الإقامة، ح ١٤.
[٦] الوسائل ٥: ٤١١، ب ١٦ من الأذان و الإقامة، ح ٧.