جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٣ - قراءة العزائم في الفرائض
[بلا فرق في الحكم بين قراءة جميع السورة و قراءة نفس آية السجدة، بل و لا بين القراءة و بين-
١- بظاهر النهي المقتضي للفساد إمّا في الصلاة و إمّا في الجزء، فلا يكتفى به في سقوط وجوب السورة؛ ضرورة كونه مقيّداً بغير هذه السورة، فتبطل الصلاة حينئذٍ بترك الجزء أو بالزيادة التي دلّت النصوص على استقبال الصلاة معها، خصوصاً إذا كانت محرَّمة.
٢- و بتحقّق القِران حينئذٍ مع الفرض المزبور.
٣- و بأنّ قراءة العزيمة توجب السجود حتى في أثناء الصلاة، كما يومئ إليه- مضافاً إلى إطلاق أدلّة الفوريّة في نفسها- جميع أخبار المسألة، خصوصاً الخبر الأوّل المشتمل على التعليل.
و منه يعلم ترجيحه حينئذٍ على ما دلّ على حرمة الإبطال و وجوب الإتمام، و ضعف ما احتمله في الذكرى من سقوط الفوريّة هنا للتلبّس في الصلاة ( [١]).
و متى وجب السجود [لقراءة العزائم] بطلت الصلاة، بعد أن دلّت هذه النصوص و غيرها على أنّه زيادة مبطلة للصلاة إذا وقعت فيها عمداً، بل في التنقيح الإجماع على بطلان الصلاة بالسجود عمداً ( [٢])، فالبطلان حينئذٍ لازم للخطاب به [/ بوجوب السجود] لا لفعله؛ ضرورة عدم تصوّر أمر الشارع بالإتمام مع خطابه بالمبطل؛ إذ هو حينئذٍ كأمر من وجبت عليه الجنابة للأربعة أشهر، أو القيء لأكل المغصوب بالصوم، و ليس من مسألة الضدّ.
و لعلّه هو المراد بترتّب التعليل في الخبر المزبور على قراءة العزيمة، على معنى لا تقرأ فتخاطب بالسجود الذي هو زيادة في المكتوبة، و لا يجامعه الأمر بالإتمام الذي تتوقّف عليه الصحّة.
بل لعلّه هو الذي أراده في المحكي عن السرائر من تعليل البطلان بأنّه مع فعل السجود تبطل الصلاة به ( [٣])، و مع عدمه تبطل بالنهي عن الضدّ.
و إن كان لا يتمّ بناءً على عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ، و ليس من مسألة الضدّ المعروفة التي يكون فيها أحد الواجبين مضيّقاً و الآخر موسّعاً.
إلّا أنّه أولى من التعليل في الذكرى- بل نسبه في الرياض إلى الأصحاب- بأنّه «إن ترك السجود أخلّ بالواجب، و إن فعل بطلت الصلاة» ( [٤]).
ضرورة عدم اقتضائه البطلان على كلّ حال.
و أولى منهما ما ذكرنا الذي يتمّ و إن لم نقل باقتضاء النهي عن الضدّ، خصوصاً بملاحظة ما ذكرناه في التعليل بالخبر الأوّل.
و من ذلك يظهر أنّه لا فرق في الحكم بين قراءة جميع السورة و بين قراءة نفس آية السجدة منها، بل و لا بين القراءة و بين الاستماع.
[١] الذكرى ٣: ٣٢٣.
[٢] التنقيح ١: ١٩٩.
[٣] السرائر ١: ٢١٧- ٢١٨.
[٤] الرياض ٣: ٣٩٢.