جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤ - الشروع في الصلاة بدون أذان و إقامة
نعم [١] [في جوازه لتدارك الإقامة وحدها] [٢] [تردد]. بل لعلّه لا يخلو من قوّة [٣]. هذا [و لا يختص الحكم بالمنفرد] [٤]. ثمّ إنّ المتيقّن [٥] الرخصة في الرجوع عند الذكر، أمّا إذا عزم على تركه و إن لم يقع منه فعل لم يجز له الرجوع [٦].
-
(١) [كما] قد سمعت ما في صحيح ابن يقطين من الإعادة للإقامة قبل الفراغ.
٩/ ٧٠/ ١١٥
(٢) إلّا أنّي لم أجد عاملًا به على إطلاقه غير الشيخ في كتابي الأخبار، و الكاشاني كما سمعت سابقاً، و مثله صحيح ابن أبي العلاء سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يستفتح صلاته المكتوبة ثمّ يذكر أنّه لم يقم؟ فقال: «إن ذكر أنّه لم يقم قبل أن يقرأ فليسلّم على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ثمّ يقيم و يصلّي، و إن ذكر بعد ما قرأ بعض السورة فليتمّ على صلاته» ( [١]). و المحكي عن ابن الجنيد أنّه يرجع إليها [/ الإقامة] ما لم يقرأ عامّة السورة ( [٢]). فرفع اليد حينئذٍ عمّا دلّ على حرمة الإبطال- لهذين الخبرين المتروك ظاهرهما- مخالف لُاصول المذهب، خصوصاً بعد ما في المسالك ( [٣]) من أنّ عدم الرجوع لها هو المشهور، بل عن الشيخ نجيب الدين ( [٤]) الإجماع عليه. و إن أمكن المناقشة فيهما بأنّ المحكيّ عن المنتهى و الدروس و النفلية و الموجز الحاوي و كشفه و الروضة ( [٥]) و شرح النفلية ( [٣]) الرجوع إليها كما يرجع إليهما معاً، بل قيل ( [٤]): قد يظهر من [شرح] النفلية أنّه المشهور.
(٣) للأمر بها خاصّة في جواب السؤال عن نسيانهما في صحيح ابن مسلم ( [٨]) و الشحّام ( [٨])، و لا ريب في ظهوره بكمال المزيّة لها، و متى ثبت جواز الرجوع قبل القراءة ثبت جوازه إلى ما قبل الركوع؛ لعدم القول بالفصل بينهما، إلّا ما عساه يظهر من المحكي عن الفقيه من العمل بخبر الشحّام ( [١٠]) حيث اقتصر عليه، لكنّه كما ترى ليس قولًا محقّقاً. كما أنّ خبر زكريّا بن آدم قال:
قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك كنت في صلاتي فذكرت في الركعة الثانية و أنا في القراءة أنّي لم اقم فكيف أصنع؟ قال:
«اسكت موضع قراءتك، و قل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، ثمّ امض في قراءتك و صلاتك و قد تمّت صلاتك» ( [١١]) شاذّ مجهول الرواة، لم يعمل به أحد إلّا ما يحكى عن الشيخ في كتابي ( [١٢]) الأخبار، مخالف لما دلّ على منافاة الكلام للصلاة. و حمله على إرادة القول في النفس منافٍ للفظ القول و لسوق الكلام كما هو واضح.
(٤) و تخصيص المصنّف الحكم بالمنفرد- تبعاً للمحكي عن المبسوط ( [١٠])- مخالف لإطلاق النصّ و الفتوى و معقد الإجماع و لمقتضى تأكّدهما في غيره، و لذا حكي عن الإيضاح و حاشية الميسي ( [١٤]) أنّ المراد بذلك التنبيه بالأدنى على الأعلى. قلت: أو يكون لندرة تحقّقه في الجماعة.
(٥) [كما هو المستفاد] من النصّ و الفتوى.
(٦) اقتصاراً في حرمة الإبطال على المتيقّن، بل الأحوط له ذلك إذا مضى له زمان في التردّد في الرجوع و عدمه بعد الذكر.
[١] الوسائل ٥: ٤٣٥، ب ٢٩ من الأذان و الإقامة، ح ٥.
[٢] نقله في المختلف ٢: ١٢٧.
[٣] المسالك ١: ١٨٥. الفوائد المليّة: ١٥٣.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٣٠٠.
[٥] المنتهى ٤: ٤٢١. الدروس ١: ١٦٥. الألفيّة و النفليّة: ١١٠. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٧١. كشف الالتباس: الورقة ١٦٠. الروضة ١: ٢٤٢.
[٨] تقدّم في ص ٥٠.
[١٠] الفقيه ١: ٢٨٨، ح ٨٩٣. المبسوط ١: ٩٥.
[١١] الوسائل ٥: ٤٣٥، ب ٢٩ من الأذان و الإقامة، ح ٦.
[١٢] التهذيب ٢: ٢٧٨، ذيل الحديث ١١٠٥. الاستبصار ١: ٣٠٤، ذيل الحديث ١١٢٩.
[١٤] الإيضاح ١: ٩٧. نقله عن الحاشية في مفتاح الكرامة ٢: ٣٠٠.