جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥ - مشروعيّة الأذان للصلاة و الإعلام
(تتمة كتاب الصلاة)
(تتمة الركن الاول في المقدمات)
(المقدّمة السابعة في الأذان و الإقامة)
الأذان و الإقامة لغة و استحبابهما
: الأذان لغةً الإعلام [١] من «أذن يأذن»، و قد يمدّ للتعدية كقراءة المدّ في قوله تعالى: (فَأذَنُوا بِحَربٍ) ( [١]) أي [اعلموا] مَن وراءكم.
أو من «آذن» بالمدّ، فيكون أصله الإيذان، كالأمان بمعنى الإيمان و العطاء بمعنى الإعطاء.
أو من «أذّنَ يؤذّنُ» بالتضعيف بمعنى التأذين كسلام بمعنى التسليم، و كلام بمعنى التكليم.
و الإقامة: مصدر أقام بالمكان، و التاء عوض من عين الفعل؛ لأنّ أصله «إقوام» [أو] مصدر أقام الشيء بمعنى أدامه، و منه (يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) ( [٢]).
و شرعاً: الأقوال المخصوصة التي هي وحي من اللّٰه تعالى [٢].
و على كلّ حال، فهما من السنن الأكيدة للصلاة [٣].
[مشروعيّة الأذان للصلاة و الإعلام
]: كما أنّ الأذان منهما يشرع أيضاً للإعلام بدخول الوقت [٤].
-
(١) و إن فسّر بالنداء- المستلزم له- في قوله تعالى: (وَ أَذِّن فِي النَّاسِ) ( [٣]).
(٢) بالضرورة من مذهبنا. و قال ابن أبي عقيل: «إنّ الشيعة أجمعت على أنّ الصادق (عليه السلام) لعن قوماً زعموا أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أخذ الأذان من عبد اللّه بن زيد، فقال: «ينزل الوحي على نبيّكم فتزعمون أنّه أخذ الأذان من عبد اللّه بن زيد؟!» ( [٤])» ( [٥]) معرّضاً بذلك لما أطبق عليه العامّة العمياء من أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أخذه من رؤيا عبد اللّه بن زيد في منامه.
(٣) حتى ورد في موثّق عمّار: «لا صلاة إلّا بأذان و إقامة» ( [٦]).
(٤) بل عن ظاهر جماعة و صريح آخرين أنّ أصل شرعيّته ذلك، و أنّ شرعيّته في القضاء للنصّ ( [٧]).
و إن كان قد يناقش فيه: بأنّ النصوص ( [٨]) مستفيضة أو متواترة في الدلالة على أنّ شرعيّته للصلاة أيضاً مع قطع النظر عن الإعلام، كما أنّها ظاهرة في ندبه للإعلام مع قطع النظر عن الصلاة، كما تسمع جملة من النصوص في تضاعيف الباب دالّة على ذلك.
[١] البقرة: ٢٧٩.
[٢] المائدة: ٥٥.
[٣] الحجّ: ٢٧.
[٤] الوسائل ٥: ٣٧٠، ب ١ من الأذان و الإقامة، ح ٣.
[٥] نقله في الذكرى ٣: ١٩٥.
[٦] الوسائل ٥: ٤٤٤، ب ٣٥ من الأذان و الإقامة، ح ٢.
[٧] انظر الوسائل ٥: ٤٤٦، ب ٣٧ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٨] انظر الوسائل ٥: ٣٨١، ب ٤ من الأذان و الإقامة.