جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٧ - أحكام الأذان
و على كلّ حال، (فإن خشي) بفعل الأذان و الإقامة (فوات الصلاة) التي لو لم يُظهر الائتمام بها خالف التقيّة (اقتصر على تكبيرتين و على قوله: قد قامت الصلاة) مرّتين، مقدّماً لهما على التكبيرتين مضيفاً إليهما التهليلة [١].
بل [الظاهر] [٢] ذلك إذا خاف فوت الركعة فضلًا عن الصلاة [٣]. فله حينئذٍ إظهار صورة الائتمام معه في الحال التي لا يسعه القراءة فيها، فتسقط [الإقامة] حينئذٍ عنه كالائتمام الصحيح الذي نزّل هذا الائتمام للتقيّة منزلته [٤].
-
(١) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر معاذ بن كثير الذي هو المستند في المقام على الظاهر: «إذا دخل الرجل المسجد و هو لا يأتمّ بصاحبه و قد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذّن و أقام أن يركع الإمام فليقل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، اللّٰه أكبر، اللّٰه أكبر، لا إله إلّا اللّٰه، و ليدخل في الصلاة» ( [١]).
(٢) [كما هو] ظاهره [/ خبر معاذ].
(٣) و لعلّه المراد من خوف فوات الصلاة في المتن و غيره، و الفوات في الإرشاد ( [٢])، كما أنّ المراد- على الظاهر- من الفوات رفع رأس الامام من الركوع المفوّت لصورة الاقتداء بالركعة. و ما في المدارك- من المناقشة بضعف السند التي يدفعها الانجبار، و بأنّ مقتضاه تقديم الذكر المستحبّ على القراءة الواجبة التي كالاجتهاد في مقابلة النصّ ( [٣])- في غير محلّه، على أنّ القراءة إنّما تجب عليه بعد الدخول لا قبله.
(٤) و في خبر أحمد بن عائذ: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إنّي أدخل مع هؤلاء في صلاة المغرب فيعجّلوني إلى ما أن اؤذّن و اقيم فلا أقرأ شيئاً حتى إذا ركعوا فأركع معهم أ فيجزي منّي ذلك؟ فقال: «نعم» ( [٤])، فلا حاجة حينئذٍ إلى ما عن الشهيد الثاني ( [٥]) و غيره من أنّ المراد بفوات الصلاة فوات ما يعتبر في الركعة من القراءة و غيرها. نعم قد يشكل ما في المتن و غيره الذي هو عين ما عن المبسوط ( [٦]) بأنّه غير موافق للخبر المزبور- الذي هو مستند المقام على الظاهر- لا في الفصول و لا في الترتيب. و يمكن الاعتذار عن الثاني بعدم إرادة الترتيب من الواو في العبارات، لا الخبر الذي ظاهره إرادة الاجتزاء بهذا المقدار من الإقامة المعلوم اعتبار الترتيب فيها من الأدلّة السابقة. و عن الأوّل بإرادة التهليل أيضاً من التكبيرتين تغليباً، أو للتنبيه بذلك على إرادة إلى آخر الإقامة [الذي هو التهليل]. لكنّ الإنصاف أنّ العبارة المزبورة بعيدة عن ذلك [/ الحمل]، بل مقطوع بعدم إرادة ذلك منها، و لعلّ لهم دليلًا آخر لم نقف عليه. و ربّما قيل: إنّهم نبّهوا بذلك على أهمّية التكبير من غيره، و أنّه مع الضيق يقتصر عليه ( [٧]). و فيه أوّلًا: منع ثبوت أهمّيته هنا، و استنباطها من زيادة تكراره في الأذان و الإقامة كما ترى. و ثانياً: أنّها لا تقتضي تقديمه على «قد قامت الصلاة» مع الجمع بينهما. و ثالثاً: أنّ ثبوت مثل هذه الأحكام بمثل هذه التهجّسات بل الخرافات لا يجترئ عليه ذو دين؛ ضرورة كون مقتضى الخبر المزبور استحباب هذه الصورة من الإقامة و السقوط مع التعذّر لا الاقتصار على ما يتمكّن منها، و من هنا ذكر المصنّف و الشهيد ( [٨]) و غيرهما أنّه ينبغي المحافظة على صورة ما في الخبر المزبور.
[١] المصدر السابق: ح ١.
[٢] الإرشاد ١: ٢٥١.
[٣] المدارك ٣: ٣٠٣.
[٤] التهذيب ٣: ٣٧، ح ١٣١. المستدرك ٦: ٤٨٣، ب ٣٠ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٥] الروض ٢: ٦٦١.
[٦] المبسوط ١: ٩٩.
[٧] مفتاح الكرامة ٢: ٢٩٧.
[٨] المعتبر ٢: ١٤٧. البيان: ١٤٣.