جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٩ - أحكام الأذان
................
-
١- فمنهم من ذكره في سياق استحباب الحكاية، و قد ذكرنا هناك أنّه لا دليل على اختصاص استحباب ذلك للحاكي، لكن
عليه لا منافاة بينه و بين ما ذكروه من اشتراط الإيمان.
٢- و منهم من ذكره في سياق هذه المسألة [أي مسألة من صلّى خلف من لا يقتدى به]، و لا بدّ من حمله على إرادة كونه مستحبّاً برأسه؛ لتصريحهم فيها بعدم الاعتداد بأذان المخالف، و لعلّ دليل الاستحباب المزبور ما سمعته من مرسل الشيخ.
٣- و منهم من ذكرها مستقلّة لا في سياق إحدى المسألتين. و الأولى إرادتهم ذلك أيضاً.
و على كلّ حال، فالأمر سهل بعد تنقيح الأدلّة و عدم الإشكال فيها، هذا.
و قد ترك المصنّف التعرّض لاستحباب الأذان وحده أو مع الإقامة في غير الصلاة، مع [وجود روايات دالّة على استحبابهما في غيرها، و هي كما يلي]:
١- إنّ الصدوق (رحمه الله) أرسل عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «إذا تولّعت بكم الغُول فأذّنوا» ( [١]).
٢- و في خبر جابر الجعفي المروي عن محاسن البرقي عن محمّد بن عليّ (عليهما السلام) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): إذا تغوّلت بكم الغيلان فأذّنوا بأذان الصلاة» ( [٢]). و عن دعائم الإسلام روايته عن عليّ (عليه السلام) ( [٣]).
و رواه في الذكرى عن الجعفريّات عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ( [٤])، قال: «و رواه العامّة ( [٥]) و فسّره الهروي ( [٦]) بأنّ العرب تقول بأنّ الغيلان في الفلوات تراءى للناس تتغوّل تغوّلًا أي تلوّن تلوّناً فتضلّهم عن الطريق فتهلكهم. و روي في الحديث: «لا غُول» ( [٧]) و فيه إبطال لكلام العرب، فيمكن أن يكون الأذان لدفع الخيال الذي يحصل في الفلوات و إن لم يكن له حقيقة» ( [٨]).
قلت: لكن في الحدائق عن النهاية الأثيرية: «أنّ الغول لا تستطيع أن تضلّ أحداً، و يشهد له الحديث: «لا غول و لكنّ السعالي سحرة الجن» أي و لكن في الجنّ سحرة لهم تلبيس و تخييل، و منه الحديث: «إذا ... إلى آخره» أي ادفعوا شرّها بذكر اللّٰه تعالى» ( [٩]).
و على كلّ حال، فلا إشكال في استحباب الأذان في الحال المزبور، و إليه أشار العلّامة الطباطبائي بقوله:
و سنّ في تغوّل الغيلان * * * بالموحشات الجهر بالأذان ( [١٠]
)
[١] الفقيه ١: ٢٩٨ ح ٩١٠ و فيه «تغولت». الوسائل ٥: ٤٥٥ ب ٤٦ من الاذان و الاقامة ح ١.
[٢] المحاسن: ٤٨ ح ٦٨. الوسائل ٥: ٤٥٦ ب ٤٦ من الاذان و الاقامة ح ٤.
[٣] دعائم الاسلام ١: ١٤٧. المستدرك ٤: ٦٣ ب ٣٥ من الاذان و الاقامة ح ٤.
[٤] المستدرك ٤: ٦٢ ب ٣٥ ح ٢.
[٥] كنز العمال ٦: ٧٠٦ ح ١٧٤.
[٦] انظر النهاية (لابن كثير) ٣: ٣٩٦.
[٧] سنن ابى داود ٤: ١٧ ح ٣٩١٣.
[٨] الذكرى ٣: ٢٣٦.
[٩] الحدائق ٣: ٣٦٦.
[١٠] الدرة النجفية. ١١٤