جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٦ - بيان حقيقة التورك
(و) كذا يستحبّ (أن يجلس عقيب السجدة الثانية مطمئناً) ليستريح، و لذا سمّيت بجلسة الاستراحة [١].
-
(١) و استحبابها مشهور بين الأصحاب، بل في المنتهى: «أنّه مذهب علمائنا إلّا السيّد المرتضى» ( [١])، و في المعتبر نسبته إلى أكثر أهل العلم ( [٢])، بل عن كشف الحقّ و تلخيص الخلاف ( [٣]) الإجماع عليه. و هو الحجّة في نفي الوجوب، بعد:
١- الأصل. ٢- و موثق زرارة: رأيت أبا جعفر و أبا عبد اللّه (عليهما السلام) إذا رفعا رءوسهما نهضا و لم يجلسا ( [٤]). ٣- و خبر رحيم: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك أراك إذا رفعت رأسك من السجود في الركعة الاولى و الثالثة تستوي جالساً ثمّ تقوم فنصنع كما تصنع؟ قال: «لا تنظروا إلى ما أصنع، اصنعوا ما تؤمرون» ( [٥]). و في الذكرى: أنّه صريح في المطلوب ( [٦]). و في المنتهى:
«لا يقال: هذا يدلّ على المنع من الجلسة، لأنّا نقول: لو كانت مكروهة لما فعلها الإمام (عليه السلام)، و إنّما أراد (عليه السلام) لا تفعلوا كلّما تشاهدون على طريق الوجوب. و يؤيّده قوله (عليه السلام): «و لكن اصنعوا ما تؤمرون» و الأمر إنّما هو للوجوب» ( [٧]). بل قد يفوح الندب من خبر الأصبغ عن عليّ (عليه السلام) قال: كان إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئنّ ثمّ يقوم، فقيل له: كان أبو بكر و عمر إذا رفعا رأسيهما من السجود نهضا على صدور أقدامهما كما تنهض الإبل فقال: «إنّما يفعل ذلك أهل الجفاء من الناس، إنّ هذا من توقير الصلاة» ( [٨]) خصوصاً التعليل، مضافاً إلى خلوّ خبر حمّاد ( [٩])- المشتمل على دقائق المندوبات فضلًا عن الواجبات- عنه.
خلافاً للمرتضى (رحمه الله) فأوجبها مدّعياً فيما حكي من انتصاره و ناصريّاته الإجماع عليه ( [١٠])، بل هو مقتضى إطلاق معقد إجماع أبي المكارم وجوب الطمأنينة بعد رفع الرأس قائماً و جالساً ( [١١]). بل قيل: يلوح الوجوب أيضاً من خلال المقنعة و المراسم و السرائر ( [١٢]).
بل و المحكي عن الإسكافي أيضاً، حيث قال: «إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الاولى و الثالثة حتى يماس أليتاه الأرض أو اليسرى وحدها يسيراً ثمّ يقوم جاز ذلك» ( [١٣]). ضرورة ظهوره في أقلّ أفراد المجزي. بل و العمّاني: «إذا أراد النهوض ألزم أليتيه الأرض ثمّ نهض معتمداً على يديه» ( [١٣]).
بل و عليّ بن بابويه: «لا بأس أن لا يقعد في النافلة» ( [١٣]). و اختاره صريحاً في الحدائق ( [١٦])، و مال إليه في كشف اللثام ( [١٧]).
و لعلّه. ١- للإجماعات السابقة. ٢- و الأمر بها في موثق أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): «إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الاولى فاستو جالساً ثمّ قم» ( [١٨]). ٣- و في المروي عن كتاب زيد النرسي عن أبي الحسن (عليه السلام) «إذا
[١] المنتهى ٥: ١٧١.
[٢] المعتبر ٢: ٢١٥.
[٣] نهج الحق كشف الحق: ٤٢٧. تلخيص الخلاف ١: ١٢٤، لم يصرّح بالإجماع.
[٤] الوسائل ٦: ٣٤٦، ب ٥ من السجود، ح ٢.
[٥] المصدر السابق: ٣٤٧، ح ٦.
[٦] الذكرى ٣: ٤٠٠.
[٧] المنتهى ٥: ١٧٣.
[٨] الوسائل ٦: ٣٤٧، ب ٥ من السجود، ح ٥.
[٩] الوسائل ٥: ٤٥٩، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ١.
[١٠] الانتصار: ١٥٠. الناصريات: ٢٢٥.
[١١] الغنية: ٧٩.
[١٢] مفتاح الكرامة ٢: ٤٣٩.
[١٣] نقله في الذكرى ٣: ٤٠٠.
[١٦] الحدائق ٥: ٣٠٥.
[١٧] كشف اللثام ٤: ١٠٣- ١٠٤.
[١٨] الوسائل ٦: ٣٤٦، ب ٥ من السجود، ح ٣، مع اختلاف في اللفظ.