جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٠ - عدم اعتبار اللفظ في النيّة
[عدم اعتبار اللفظ في النيّة
]: (و) كيف كان ف [- المختار] [١] أنّه (لا عبرة باللفظ) في النيّة [٢].
و الإنصاف أنّه لا رجحان له بنفسه، و يختلف باختلاف الناوين و أحوالهم، فقد يُعِين على القصد فيترجّح، و قد يخلّ فالخلاف [٣].
-
(١) [إذ] ممّا ذكرنا ظهر لك [ذلك].
(٢) عندنا كما في التذكرة ( [١])؛ لما عرفت من أنّها أمر قلبي لا مدخلية للألفاظ فيها، بل في المحكي عن الخلاف و غيره عدم استحبابه أيضاً ( [٢])، و في التذكرة ما يشعر بدعوى الإجماع عليه للأصل ( [١])، بل في البيان: أنّ «الأقرب كراهته؛ لأنّه إحداث شرع و كلام بعد الإقامة» ( [٢]). و ربّما نوقش فيه بأنّه يمكن استثناؤه؛ لأنّه ممّا له تعلّق بالصلاة خصوصاً مع الإعانة على خلوص القصد، و إن كان في استفادة ذلك من الأدلّة- على وجه لا يفرّق بين الجماعة و الفرادى، و بين نفس الصلاة و مقدّماتها كالإتيان بالساتر و نحوه- منع ظاهر.
نعم قد يستفاد من تعليل رجحان رفع اليدين بأنّ فيه إحضار النيّة و القلب على ما قصد استحباب كلّ ما له مدخليّة في ذلك من لفظ و غيره.
و لعلّه إليه أومأ بعضهم بقوله: «إنّه ينبغي الجمع، فإنّ اللفظ أعون على خلوص القصد» ( [٥]).
لكن في الذكرى: «أنّ فيه منعاً ظاهراً» ( [٦]).
(٣) و بذلك يمكن ارتفاع الخلاف.
و ما يقال من أنّه تشريع محرّم، و من أنّ الإتيان به مع الدرج يستلزم إمّا مخالفة اللغة إن أثبت همزة لفظ الجلالة في تكبيرة الإحرام ( [٧])- و في الاجتزاء بها حينئذٍ منع؛ لكونها ملحونة- أو الشرع إن حذفها؛ لأن الثابت من الإحرام بها مقطوعة الهمزة.
يدفعه:
١- إنّه لا تشريع فيه فيما سمعت.
٢- و اختصاص الثاني بحال الدرج، مع أنّ مثله جارٍ فيما ورد من الأدعية بين التكبيرات التي منها الدعاء المتّصل بتكبيرة الإحرام، أمّا إذا وقف فلا إشكال؛ إذ احتمال فوات المقارنة بذلك كما ترى؛ ضرورة أنّ مثل زمان الوقف لا يفوّتها.
٣- على أنّ المعتبر المقارنة القلبيّة، و الوقف على اللفظ لا ينافي حصولها.
فظهر لك أنّ التحقيق ما ذكرنا، و كأنّ الذي حمل الأصحاب على التعرّض لذلك إرادة الردّ على المحكيّ عن أكثر أصحاب الشافعي ( [٨]) من استحباب اللفظ بالنيّة بأنّه لم يثبت رجحان له بالخصوص عندنا، و اللّٰه أعلم.
[١] التذكرة ٣: ١٠٠.
[٢] الخلاف ١: ٣٠٨. البيان: ١٥٣.
[٥] التذكرة ١: ١٤٠.
[٦] الذكرى ٢: ١٠٦.
[٧] المدارك ٣: ٣١٢- ٣١٣.
[٨] مغني المحتاج ١: ١٥٠.