جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٨ - أحكام الأذان
[و لكن المتجه مراعاة ما فيه مصلحة المسلمين]، بل يمكن القول بلزوم مراعاة كمال المصلحة مع فرض حصولها من غير تطلّب، و هي لا تنضبط بضابط؛ لاختلافها أشدّ اختلاف؛ ضرورة عدم انحصارها في الصفات المرجّحة في الأذان، بل ينبغي مراعاة قلّة الارتزاق و كثرته، بل قد تحصل مصلحة في خصوص إقامة بعض الأفراد لهذا الشعار ترجّح على سائر غيرها من الصفات [١].
و مع فرض عدم حصول المرجّح- لتعارض المرجّحات أو تساويها- يقرع بينهم [٢].
-
(١) و لعلّه إلى ذلك أو بعضه أومأ في الدروس بقوله: «و مع التشاح يقدّم من فيه صفة كمال، فالقرعة» ( [١])؛ إذ احتمال إرادته بصفة الكمال خصوص ما ذكروه ممّا يستحبّ في المؤذّن بعيد.
و في المحكي عن مجمع البرهان: لا فرق في الصفات المرجّحة بين العقليّة و النقليّة ( [٢])، فتأمّل جيّداً.
(٢) ١- إذ التخيير و إن كان ممكناً لكن لا ريب في أولويّة القرعة منه، سيّما في الأوّل باعتبار كونه من تزاحم الحقوق.
٢- و لأنّه أطيب لنفوس المتشاحّين، و أعذر عندهم.
٣- و لما عساه يومئ إليه قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «ثلاثة لو علمت امّتي ما فيها لضربت عليها بالسهام: الأذان، و الغدوّ إلى الجمعة، و الصفّ الأوّل» ( [٣]).
و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «لو يعلم الناس ما في الأذان و الصفّ الأوّل ثمّ لم يجدوا إلّا أن يسهموا عليه لفعلوا» ( [٤]) من مشروعية القرعة فيه.
٤- مضافا إلى ما ورد ( [٥]) من كونها لكلّ أمر مشكل، و قد أشكل الحال بطلب كلٍّ ذلك.
و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في كلام جماعة من أصحابنا حيث اقتصروا على الصفات المرجّحة في الأذان. اللّهمّ إلّا أن يكون ذلك لندرة الترجيح بغيرها، أو أنّ مرادهم بالمرجّحة أعمّ من العقليّة و النقليّة أو غير ذلك ممّا لا ينافي ما ذكرنا. بل من المحتمل إرادتهم ذكر المرجّحات في الجملة، و لذا أناطوا القرعة بالتساوي، و إن كان الظاهر إرادتهم التساوي في المرجّحات المزبورة، لكن قد يبعّده أنّه كما يرجع إليها في ذلك يرجع إليها عند تعارض المرجّحات، و إلّا كان محلّاً للنظر لما عرفت.
ففي المحكي عن المنتهى و التحرير و الموجز: «قدّم من اجتمع فيه الصفات المرجّحة، و مع التساوي القرعة» ( [٦]).
لكن عن الموجز منها: أنّه «يقدّم جامع الصفات، فالراتب» ( [٧]).
و في التذكرة و المحكي عن نهاية الإحكام و كشف الالتباس: «قدّم من كان أعلى صوتاً، و أبلغ في معرفة
[١] الدروس ١: ١٦٤.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٧٦.
[٣] المستدرك ٦: ٤٦٠، ب ٨ من صلاة الجماعة، ح ١، مع اختلاف.
[٤] المصدر السابق: ٤٦١، ح ٨.
[٥] الاستبصار ٣: ٨٢، ح ٢٧٩.
[٦] المنتهى ٤: ٤٠٧. التحرير ١: ٢٢٧. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٧٢، و ليس فيه: «و مع التساوي القرعة».
[٧] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٧٢.