جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٩ - قراءة ما يفوت الوقت بقراءته
و أمّا لو سمعها اتّفاقاً: ففي البطلان، أو الانتقال إلى الإيماء، أو القضاء بعد الصلاة، أو السجود فيها، وجوه تعرف ممّا تقدّم.
[قراءة ما يفوت الوقت بقراءته
]: (و) كذا (لا) يجوز أن يقرأ (ما يفوت الوقت بقراءته) [١].
نعم يقوى البطلان في المقام لو فرض تشاغله بسورة طويلة في الفريضة حتى خرج الوقت و لم يحصل له ركعة [٢].
أمّا لو كان قد أدرك ركعة و كان تشاغله بالسورة مفوّتاً لما عداها فقد يقوى الصحّة و إن فعل محرّماً بتفويت الوقت الاختياري.
كما أنّه يمكن الصحّة لو فرض تشاغله بها حتى ضاق الوقت عن قراءة سورة فركع بدونها [٣].
لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يقصد الجزئيّة بما قرأه من تلك السورة، و إلّا بطلت بناءً على ما عندهم من-
(١) بلا خلاف معتدّ به أجده فيه و إن اختلف التعبير عنه بما في المتن أو بالنهي أو بالحرمة؛ لقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بكر الحضرمي: «لا تقرأ في الفجر شيئاً من ال«حم» ( [١]). منضمّاً إلى خبر عامر عنه (عليه السلام) أيضاً: «من قرأ شيئاً من ال«حم» في صلاة الفجر فاته الوقت» ( [٢]).
و في الرياض: «من الم ( [٣])» قال: «و لاستلزام ذلك تعمّد الإخلال بفعل الصلاة في وقتها المأمور به إجماعاً فتوى و نصّاً و كتاباً و سنّةً فيكون منهيّاً عنه و لو ضمناً» ( [٤]).
و فيه: أنّه مبنيّ على أنّ مستلزم المحرّم محرّم و إن لم يكن علّة، و فيه بحث بل منع، خصوصاً بناءً على ما ذكره تبعاً للمحكي عن الروض من عدم الفرق في التعليل المزبور بين ما اقتضى قراءته فوات الفريضة الثانية كالظهرين و بعض الفريضة، كما لو قرأ سورة طويلة يقصر الوقت عنها و عن باقي الصلاة مع علمه بذلك ( [٥])؛ إذ ليس هو بالنسبة إلى الفريضة الثانية بل و الاولى إلّا من مسألة الضد التي يقوى فيها عدم النهي عن الأضداد.
(٢) لأنّها افتتحها أداءً و لم تحصل، و انقلابها قضاءً في الأثناء لا تساعد عليه أدلّة القضاء؛ ضرورة ظهورها في المفتَتحة عليه أو التي كانت في الواقع كذلك و إن لم يعلم المكلّف، كما لو صلّى بزعم سعة الوقت ركعة مثلًا ثمّ بان قصوره قبل إحرازها، فإنّ الصحّة حينئذٍ بناءً على عدم وجوب التعرّض للأداء و القضاء في النيّة- متّجهة، بخلاف المقام الذي فرض فيه سعة الوقت في نفس الأمر، لكنّه فات بعد تلبّس المصلّي بتقصير من المكلّف.
(٣) لما سمعته من سقوطها في الضيق الذي لا يتفاوت فيه بين ما يكون بسوء اختيار المكلّف و غيره.
[١] الوسائل ٦: ١١١، ب ٤٤ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ح ١.
[٣] في المصدر: ال«حم».
[٤] الرياض ٣: ٣٩٥.
[٥] الروض ٢: ٧٠٧.