جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٦ - التخيير في الثالثة و الرابعة بين القراءة و التسبيح
................
-
كما أنّ ما عن بعض معاصريه أيضاً- من تعيّن القراءة للتوقيع الآتي الذي يجب طرحه أو تأويله- كذلك أيضاً. و إن قيل: إنّه ربّما ظهر من عبارة الوسيلة ( [١])، مع أنّ المحكيّ منها ليس بذلك المكان من الظهور، بل لا يخلو من إجمال. نعم حكي عن جملة من الأصحاب تخصيص مورد الإجماع هنا بغير المأموم الذي فيه أقوال شتّى.
و فيه: أنّها ليست في التخيير و التعيين، بل هي بالنسبة إلى الرجحان و عدمه، و إلى وجوب شيء عليه و عدمه، لا أنّه بالنسبة إلى تعيين أحد الفردين، و إن كان قد وقع من بعض من لا يعتدّ بخلافهم من متأخّري المتأخّرين، فمنهم من أوجب القراءة عليه ( [٢])، و منهم من أوجب التسبيح ( [٣])، و هم محجوجون بهذه الإجماعات و النصوص، كالقائل بعدم وجوب شيء عليه منهما أو حرمته ( [٤])، كما أفرغنا البحث في جميع ذلك في باب الجماعة. بل و كذا القائل بتعيّن القراءة في الأخيرتين على الناسي لها في الأوّلتين، مع أنّا لم نتحقّقه؛ لأنّه إنّما حكي عن خلاف الشيخ ( [٥])، و المنقول عنه التعبير بلفظ الاحتياط المشعر بالاستحباب الذي حكي التصريح به عنه في المبسوط ( [٦]). على أنّ التحقيق خلافهما معاً:
أمّا الثاني فلما ستعرف من أفضليّة التسبيح مطلقاً. و أمّا الأوّل فهو- مع مخالفته لما عرفت من إطلاق المتواتر من الإجماع و النصوص- لا دليل عليه سوى: ١- إطلاق «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» ( [٧]) الذي لا ينطبق على تمام الدعوى، و مختصّ بحكم التبادر في الأوّلتين، و بملاحظة المستفيض من النصوص في صورة العمد. ٢- و سوى الصحيح: قلت له: رجل نسي القراءة في الأوّلتين و ذكرها في الأخيرتين، فقال: «يقضي القراءة و التكبير و التسبيح الذي فاته في الاوليين في الأخيرتين، و لا شيء عليه» ( [٨]).
و هو: أ- مع موافقته للمحكي عن أبي حنيفة ( [٩]). ب- و ظهوره في قضاء الفاتحة و السورة و غيرهما المخالف للإجماع كما في الرياض ( [١٠]). جو في فعل ذلك مستقلّاً عن قراءة الأخيرتين و هو غير المدّعى. د- و معارضته لذلك الإطلاق الدالّ على التخيير الذي هو أرجح منه بوجوه، منها الشهرة العظيمة، بل لعلّها إجماع. هو لخصوص صحيح معاوية بن عمّار ( [١١]) الآتي في المسألة الثانية الصريح في الردّ على أبي حنيفة. و- و لخصوص المعتبرة المستفيضة ( [١٢]) الدالّة على الاجتزاء بالركوع و تكبيرة عن القراءة المنسيّة. لا يليق بالفقيه الركون إليه. ٣- و سوى الخبر: قلت له: أسهو عن القراءة في الركعة الاولى، قال: «اقرأ في الثانية، قلت له: أسهو عن الثانية، قال: اقرأ في الثالثة، قلت: أسهو في صلاتي كلّها، قال:
إذا حفظت الركوع و السجود فقد تمّت صلاتك» ( [١٣]). و هو- مع جريان بعض ما سمعته فيه أيضاً أو جميعه- ضعيف سنداً لا يعوّل عليه في نفسه فضلًا عن مقاومة غيره، و اللّٰه أعلم.
[١] الوسيلة: ٩٦.
[٢] نقله في مصابيح الأحكام: الورقة ٧١.
[٣] الذخيرة: ٣٩٦.
[٤] السرائر ١: ٢٨٤.
[٥] الخلاف ١: ٣٣٧- ٣٣٨.
[٦] المبسوط ١: ١٠٦.
[٧] المستدرك ٤: ١٥٨، ب ١ من القراءة في الصلاة، ح ٥، ٨.
[٨] الوسائل ٦: ٩٤، ب ٣٠ من القراءة في الصلاة، ح ٦، و ليس فيه: «في الأخيرتين».
[٩] المبسوط ١: ١٨- ١٩.
[١٠] الرياض ٣: ٣٩٦.
[١١] يأتي في ص ٢٥١.
[١٢] انظر الوسائل ٦: ٩٠، ب ٢٩ من القراءة في الصلاة.
[١٣] الوسائل ٦: ٩٣، ب ٣٠ من القراءة في الصلاة، ح ٣.