جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤ - ما يؤذَّن له و يقام
................
-
قيل: و زاد الأوّل الجمعة ( [١])، و لعلّه لازم الأخيرين بعد ايجابهما له في الجماعة- كما عرفت- الواجبة فيها.
كما حكي عنه التقييد بالرجال ( [١])، و ربّما كان مراد الأخيرين أيضاً؛ لما سمعته من نصوص النساء التي لا ريب في رجحانها على قاعدة الاشتراك، فتخصّ حينئذٍ بها، بل و على نصوص الوجوب فيهما، و إن كان التعارض في بعضها من وجه، بل ربّما نقل التصريح بالتقييد عن الكاتب منهما ( [١]).
لكن حكى بعض الناس عن المرتضى التصريح بالتعميم للرجال و النساء ( [٤])، و لم نتحقّقه، بل المتحقّق خلافه.
و على كلّ حال، فممّا يدلّ على الوجوب فيهما [/ في المغرب و الفجر]:
أ- قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «أدنى ما يجزي من الأذان أن تفتتح الليل بأذان و إقامة، و تفتتح النهار بأذان و إقامة، و يجزيك في سائر الصلوات إقامة بغير أذان» ( [٥]).
ب- و الصادق (عليه السلام) في صحيح صفوان المروي عن العلل: «الأذان مثنى مثنى، و الإقامة مثنى مثنى، و لا بد في الفجر و المغرب من أذان و إقامة في الحضر و السفر؛ لأنّه لا يقصّر فيهما في حضر و لا سفر، و يجزيك إقامة بغير أذان في الظهر و العصر و العشاء الآخرة، و الأذان و الإقامة في جميع الصلوات أفضل» ( [٦]).
جو قوله (عليه السلام) أيضاً للصباح بن سيابة: «لا تدع الأذان في الصلوات كلّها، فإن تركته فلا تتركه في الفجر و المغرب، فإنّه ليس فيهما تقصير» ( [٧]).
د- و قوله (عليه السلام) في موثّق سماعة: «لا تصلّ الغداة و المغرب إلّا بأذان و إقامة، و رخّص في سائر الصلوات بالإقامة، و الأذان أفضل» ( [٨]).
هو قوله (عليه السلام) أيضاً في الصحيح عن ابن سنان: «يجزيك في الصلاة إقامة واحدة إلّا الغداة و المغرب» ( [٨]).
إلى غير ذلك، فيقيّد بها حينئذٍ إطلاق تلك الأدلّة، فلا يتمّ حينئذٍ استحباب الأذان مطلقاً كي يتجه الإجماع المركّب.
لكن قد يدفع ذلك:
١- بالمنع من صلاحيّة هذه النصوص لتقييد تلك الأدلّة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً باعتبار ندرة الخلاف و انقراضه، بل لعلّها إجماع بملاحظة السيرة القطعيّة، و كون الحكم ممّا تعمّ به البليّة، و من المستبعد بل الممتنع خفاء الحكم فيه. و رفع اليد عن ذلك بما سمعته من النصوص كما ترى، خصوصاً مع ضعف سند بعض نصوص التقييد و لا جابر.
٢- و التعبير بلفظ «ينبغي» في خبر أبي بصير السابق ( [١٠]).
[١] كشف اللثام ٣: ٣٥٣.
[٤] المدارك ٣: ٢٥٧.
[٥] الوسائل ٥: ٣٨٦، ب ٦ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٦] علل الشرائع ٢: ٣٣٧، ح ١. الوسائل ٥: ٣٨٦، ب ٦ من الأذان و الإقامة، ح ٢.
[٧] الوسائل ٥: ٣٨٦، ب ٦ من الأذان و الإقامة، ح ٣.
[٨] المصدر السابق: ٣٨٧، ح ٥، ٤.
[١٠] أورد صدره في الوسائل ٥: ٣٨٨، ب ٧ من الأذان و الإقامة، ح ١، و ذيله في ٣٨٧، ب ٦، ح ٧.