جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٥ - التخيير في الثالثة و الرابعة بين القراءة و التسبيح
[و يجب تحريك اللسان على الأخرس الأبكم الأصم الذي لا يعرف أنّ في الوجود لفظاً أو صوتاً و الأبكم الذي يعرف أنّ في الوجود ألفاظاً].
ثمّ لا يخفى أنّ المراد باللسان [١] ما يشمل الشفة مثلًا ممّا يبرز بها الألفاظ، أو أنّه اقتصر عليه لأنّ غالب الإبراز به.
كما أنّ التقييد بالإصبع [٢] يراد منه مطلق الإشارة به أو باليد [٣].
نعم لو فرض تعسّر تعليمه و إفهامه أصلًا سقط [عقد القلب] عنه قطعاً، و هل عليه تحريك اللسان؟
وجهان [٤]، و قد تقدّم في التكبير ما له نفع في المقام في الجملة، و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال.
[التخيير في الثالثة و الرابعة بين القراءة و التسبيح
]: (و المصلّي في كلّ ثالثة و رابعة بالخيار) بين القراءة و التسبيح، ف (- إن شاء قرأ الحمد، و إن شاء سبّح) [٥].
-
(١) [كما] في المتن و غيره.
(٢) [كما] في خبر السكوني ( [١]).
(٣) و لعلّ عدم ذكر عقد القلب فيه- كعبارة المبسوط ( [٢]) فيما قيل- لأنّ إبراز المقصد بالتحريك و الإشارة لا ينفكّ عن عقد القلب بالمعنى، كما أنّ ترك الإشارة في مثل المتن لنحو ذلك، بل و كذا ما يحكى عن النهاية و المهذّب من ترك التحريك بل اقتصرا على الإيماء مع اعتقاد القلب ( [٣]). و كلّ ذلك شاهد على إرادة الأصحاب إبراز الأخرس كباقي إبراز مقاصده، و أنّهم اتّكلوا على التعارف و المشاهدة من أحواله فلم يذكروا تمام المشخّصات، فتأمّل جيّداً.
(٤) ظاهر ما سمعته من الشهيد: الأوّل.
(٥) إجماعاً محصّلًا و منقولًا صريحاً ( [٤]) و ظاهراً مستفيضاً بل متواتراً، و نصوصاً كذلك صريحة و ظاهرة و لو للجمع بين ٩/ ٣٢٠/ ٥٢١
الأمر بكلٍّ منهما بالتخيير، كما أنّه يجب حمل الأمر بالثاني منهما من غير تعرّض للقراءة في المحكيّ عن الصدوقين في الرسالة ( [٥]) و المقنع و الهداية ( [٦]) عليه أو على أفضل فرديه كما حكي عنهما ذلك في المسألة الآتية.
بل لعلّ المحكي عن الحسن بن أبي عقيل ( [٧]) كذلك أيضاً و إن كان في عبارته ما يوهم التعيين، حتى أنّه ربّما نسب إليه بل و إلى الصدوقين ( [٨]) أيضاً ذلك، لكنّه في غير محلّه.
فما عن كشف الأسرار من حكاية القول به [/ بالتعيين] عن بعض معاصريه ( [٩])- حملًا لأخبار القراءة على بعض ما تعرفه، و أخذاً بما تضمّن الأمر به، و النهي عنها من النصوص التي سيمرّ عليك بعضها إن شاء اللّٰه- مصادمة للإجماع و القطعيّ من النصوص.
[١] تقدّم في ص ٢٤١.
[٢] المبسوط ١: ١٠٦.
[٣] النهاية: ٧٥. المهذب ١: ٩٧.
[٤] الخلاف ١: ٣٣٨.
[٥] نقله عنهما في المختلف ٢: ١٤٦.
[٦] المقنع: ١١٩. الهداية: ١٣٥.
[٧] حكاه في المختلف ٢: ١٤٥- ١٤٦.
[٨] مصابيح الأحكام: الورقة ٧١.
[٩] نقله في مصابيح الأحكام: الورقة ٧١.