جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٠ - الثاني القنوت في الصلاة
................
-
فقال لي: «لا قبل و لا بعد» ( [١]).
ب- و خبر داود بن الحصين: سمعت معمّر بن أبي رئاب يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا حاضر عن القنوت في الجمعة؟ فقال:
«ليس فيها قنوت» ( [٢]).
كما أنّه لا ريب في أولويّة إرادة شدّة التأكّد في الفريضة دون النافلة من غيره في خبر الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) المرويّ عن العيون «القنوت سنّة واجبة في الغداة و الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة» ( [٣]).
خصوصاً بعد فتوى أساطين الأصحاب به كالسيّد و الشيخ و الحلّي ( [٤]) و الفاضل ( [٥]) و الشهيدين ( [٦]) و المحقّق الثاني ( [٧]) على ما حكي عن بعضهم.
بل لا جهة لإرادة الوجوب حقيقة؛ إذ لا ثمرة معتدّ بها حينئذٍ في التخصيص.
و من ذلك يعلم إرادة [الفرائض] الخمس من خبر الأعمش المرويّ عن الخصال عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) في حديث شرائع الدين: «و القنوت في جميع الصلوات سنّة واجبة في الركعة الثانية قبل الركوع و بعد القراءة» ( [٨]) أو إرادة شدّة التأكيد في خصوص الخمس.
بل ظاهرهم أيضاً أولوية إرادة شدّة التأكّد في المتأكّد من التقيّة في:
١- مضمر سماعة: سألته عن القنوت في أيّ صلاة هو؟ فقال: «كلّ شيء يجهر فيه بالقراءة فيه قنوت» ( [٩]).
٢- و صحيح محمّد بن مسلم: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن القنوت في الصلوات الخمس؟ فقال: «أقنت فيهنّ جميعاً قال:
و سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ذلك، فقال لي: أمّا ما جهرت به فلا شكّ» ( [١٠]).
٣، ٤- و في الموثّق عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «القنوت في كلّ الصلوات» ( [١١]). قال محمّد بن مسلم: فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: «أمّا ما لا يشكّ فيه فما يجهر فيه بالقراءة» ( [١٢]).
و من هنا و ما تسمعه من خبر ابن وهب ( [١٣])، قال في الذكرى: «إنّ أخبار الاستحباب كادت تبلغ التواتر» ( [١٤]) و أفتى اولئك و غيرهم بأنّه في الجهريّة آكد.
و إن كان قد يشكل بظاهر موثّق أبي بصير: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القنوت؟ فقال: «فيما يجهر فيه بالقراءة، قال: فقلت
[١] الوسائل ٦: ٢٧٢، ب ٥ من القنوت، ح ٩.
[٢] المصدر السابق: ح ١٠.
[٣] العيون ٢: ١٣١، ح ١. الوسائل ٦: ٢٦٢، ب ١ من القنوت، ح ٤.
[٤] جمل العلم و العمل (رسائل العشر) ٣: ٣٣. المبسوط ١: ١١٣. السرائر ١: ٢٢٩.
[٥] المنتهى ٥: ٢٢٠. التحرير ١: ٢٦٢.
[٦] الألفيّة و النفلية: ١١٤. الفوائد المليّة: ١٧٤- ١٧٥.
[٧] جامع المقاصد ٢: ٣٣٤.
[٨] الخصال: ٦٠٤، ح ٩. الوسائل ٦: ٢٦٢، ب ١ من القنوت، ح ٦.
[٩] الوسائل ٦: ٢٦٤، ب ٢ من القنوت، ح ١.
[١٠] الوسائل ٦: ٢٦٢، ب ١ من القنوت، ح ٧.
[١١] الوسائل ٦: ٢٦٥، ب ٢ من القنوت، ح ٤.
[١٢] المصدر السابق: ح ٥.
[١٣] يأتى في الصفحة الآتية و هو عن وهب لا ابنه.
[١٤] الذكرى ٣: ٢٨٢.