جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦ - سقوط أذان العصر بعرفات
و كذا [الظاهر] [١] عدم اعتباره [/ المسجد] في هذا الحكم [٢]. نعم، يعتبر [في السقوط] اتحاد المكان عرفاً، كما أنّه على تقدير اعتبار المسجد نعتبر ذلك أيضاً، فمتى تعدّد لم يسقط [٣]. و لا يعتبر اتحاد الصلاة أيضاً [٤]. نعم، يمكن القول بعدم سقوط أذان الأداء بإدراك جماعة القضاء- عن النفس و الغير- و بالعكس على إشكال، خصوصاً في الأخير [٥]. أمّا جماعة غير اليومية فلا يسقط بها أذان اليومية قطعاً، كما أنّه لا يسقط أيضاً بجماعة اليوميّة المعلوم انعقادها بلا أذان و لا إقامة [٦]. نعم، لا يشترط العلم بأذانها [٧]. و في استغناء الجائي ثالثاً مثلًا- مع الصلاة جماعة أو فرادى- بإدراك الجماعة الثانية المستغنية عن الأذان بإدراك الاولى وجهان [٨]، بل و كذا الوجهان في [الجائي] الثاني إذا كان الجماعة الاولى غير مؤذّنة و لا مقيمة [٩].
-
(١) [كما هو] ظاهر المتن و غيره ممّا لم يتعرّض فيه لذكر المسجد.
(٢) وفاقاً لصريح جماعة؛ لإطلاق أحد خبري أبي بصير، و ظهور الجواب في غيره في أنّ المدار على تفرّق الجماعة و عدمه.
و دخوله في الشرط في خبر أبي عليّ [ «فإن دخلوا فأرادوا أن يصلّوا فيه جماعة ...»] خارج مخرج الغالب.
(٣) اقتصاراً في الخروج من العمومات على المتيقّن، المنساق إلى الذهن من النصوص، الموافق لمقتضى الحكمة التي هي بحسب الظاهر إجراء حكم الجماعة بالنسبة إلى ذلك على مدركها قبل التفرّق، و لذا لم يختصّ الحكم بالمسجد. خلافاً لظاهر جماعة و صريح آخرين، بل قيل: المعظم، اقتصاراً على المتيقّن، و فيه ما عرفت. كما أنّ ما في كشف اللثام من احتمال الاكتفاء في السقوط ببلوغ صوت المؤذّن و إن لم يتّحد المكان، فيه ما لا يخفى أيضاً، قال: «و هل يشترط اتحاد المكان و لو عرفاً أو يكفي بلوغ صوت المؤذّن؟ وجهان» ( [١]).
(٤) لإطلاق الأدلّة. خلافاً لبعضهم ( [٢])، بل ربّما قيل: المعظم- و إن كنّا لم نتحقّقه- اقتصاراً على المتيقّن، بل في كشف اللثام: أنّه «المتبادر من الأخبار و العبارات» ( [١]). و فيه: أنّ ظاهر الدليل حجّة كاليقين أيضاً، و دعوى التبادر بحيث لا تصلح لتناول الغير ممنوعة.
(٥) الذي قد تردّد فيه في الحدائق ( [١]).
(٦) لظهور النصوص- خصوصاً أحد خبري أبي بصير- في دخول الجائي و استغنائه بأذان [الجماعة] الاولى.
(٧) لظهور الحال.
(٨) من الأصل، و العمومات التي لا تعارضها نصوص المسألة بعد ظهورها في غير ذلك، و من تنزيل الشارع لها بإدراكها الاولى غير متفرّقة منزلتها.
(٩) لاستغنائها عنهما بسماعهما بناءً عليه، و إن أمكن إبداء فرقٍ ما بين الموضوعين. و كيف كان، فقد اعتبر المصنّف كجماعة من الأصحاب في السقوط عدم تفرّق الاولى؛ للنصوص السابقة المحمول إطلاق ما في خبري زيد و السكوني منها على المقيّد الذي هو خبرا أبي بصير و المحكيّ في كتاب زيد. فاحتمال السقوط مطلقاً عن الجماعة الثانية لتلك الصلاة- بل هو صريح المحكي عن المبسوط ( [٢]) أو ظاهره؛ عملًا بإطلاق خبر السكوني الظاهر في المنفرد و خبر زيد، و طرحاً لخبري أبي بصير و غيرهما- في غير محلّه قطعاً، كالذي سمعته سابقاً عن الصدوق من العمل بموثّق عمّار مع طرح باقي الأخبار.
[١] كشف اللثام ٣: ٣٦٠. الحدائق ٧: ٣٨٩.
[٢] المبسوط ١: ١٥٢، ٩٨.