جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٦ - الجلوس متورّكاً في التشهّد
ثمّ إنّه لا يخفى عليك جريان بعض المباحث السابقة من القراءة على حفظ القلب و الموالاة و نحوهما و ما مرّ فيها من النظر.
بل يمكن القول بعدم وجوب الأوّل هنا بالنسبة إلى المندوب منه [/ من التشهّد]، بل و سائر الأقوال المندوبة في القنوت و غيره و إن قلنا به بالنسبة إلى الواجب.
على أنّك قد عرفت البحث فيه في الواجب كالقراءة فضلًا عنه.
و أمّا الترتيب بين أجزائه الواجبة- من البدأة بالتوحيد ثمّ الرسالة ثمّ الصلاة- [فهو واجب] [١].
[الجلوس متورّكاً في التشهّد
]: (و) أمّا (مسنون هذا القسم) ف (- أن يجلس متورّكاً) [٢] [كما تقدّم في التورّك بين السجدتين].
-
(١) فقد صرّح به بعضهم هنا كالفاضل في التذكرة ( [١]) و غيره، بل لعلّه ظاهر الجميع؛ ضرورة عدم إرادة مطلق الجمع من الواو المذكورة في خلال ذكر الكيفيّة في كلامهم.
و هو- مع أنّه الموافق للاحتياط- مقتضى الأمر بالكيفيّة المترتّبة في النصوص مع عدم ثبوت خلافها، خصوصاً مع موافقة هذا النظم للاعتبار أيضاً، و لما هو المعلوم من طريقة الشرع، فتأمّل جيّداً.
(٢) بلا خلاف أجده فيه، بل في الغنية ( [٢]) و ظاهر المنتهى ( [٣]) و عن صريح الخلاف الإجماع عليه ( [٤])، و يشهد له:
١- التتبّع.
٢- كما أنّه يدلّ عليه مضافاً إلى ذلك الصحيح ( [٥]) [أي صحيح زرارة] المتقدّم سابقاً في التورّك بين السجدتين، بل ذكرنا هناك استحباب التورّك في سائر جلوس الصلاة فضلًا عن التشهّد.
و ظاهر أنّ مقتضى ذلك جواز سائر أفراد الجلوس- بالمعنى الأعمّ الشامل للمكروه- حتى الإقعاء على ما سمعت الكلام فيه مفصّلًا.
و القول ( [٦]) بعدم جوازه [/ الإقعاء] فيه للنهي عنه، أو لأنّه ليس جلوساً كما في صحيح المستطرفات ( [٧])، في غاية الضعف؛ لما عرفت من حمل النهي على الكراهة.
خصوصاً مع التعبير ب«- لا ينبغي» في صحيح المستطرفات.
٣- و القطع بصدق اسم الجلوس على كلّ من تفسيريه، كما يشهد له جلوس المرأة للتشهّد و العرف، فلا بدّ من حمل الصحيح المزبور على ضرب من التأويل، فلاحظ ما سبق و تأمّل.
[١] التذكرة ٣: ٢٣٤.
[٢] الغنية: ٨٥.
[٣] المنتهى ٥: ١٩٠.
[٤] الخلاف ١: ٣٦٣- ٣٦٤.
[٥] الوسائل ٥: ٤٦١، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ٣.
[٦] النهاية: ٧٢.
[٧] الوسائل ٦: ٣٩١، ب ١ من التشهّد، ح ١.