جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٧ - الانحناء للسجود بما يساوي موضع الجبهة
[و] المراد بالموقف هنا: الذي يكون حال السجود معتمداً عليه بوضع إبهاميه، كما هو الغالب في اتحاد محلّ الوقوف و السجود [١]. أو يراد به: الذي لو أراد الوقوف عن خصوص ما صدر منه من السجود وقف عليه [٢]. [و الظاهر] [٣] جواز رفع الرأس له [/ للسجود] لو اتفق أنّه وضعه على مرتفع بأزيد من لبنة سهواً، و لا يجب عليه الجرّ و إن كان متمكّناً [٤].
-
(١) و هو الذي حداهم إلى التعبير به في المقام لا لإخراج الفرض السابق [و هو العلوّ حال القيام و الانتقال إلى المساوي حال السجود].
(٢) و هو كالأوّل في حاصل المراد، لكن قد يتخيّل في بادئ النظر أنّهما معاً يرجعان حينئذٍ إلى اعتبار ذلك [/ عدم العلوّ] بالنسبة إلى الجبهة و خصوص محلّي الإبهامين من المساجد، و يكون تعبيرهم بالموقف كناية عن ذلك حينئذٍ، كما يومئ إليه تعليل أساطين الأصحاب كالمصنّف و الفاضل و المحقّق الثاني هذا الحكم بالخروج عن هيئة الساجد مع الزيادة على التقدير ( [١]) [باللبنة]، و لا يتصوّر ذلك إلّا بالفرض المزبور، و إلّا فمساواة الجبهة للموقف في غير كيفيّة السجود لا مدخليّة لها في ذلك قطعاً، كما أنّه يكون حينئذٍ عنوان المسألة السابقة- من أنّه هل يعتبر في باقي المساجد ما يعتبر بالجبهة أو لا؟- مخصوصاً بغير الإبهامين من الركبتين و اليدين. لكن دقيق النظر يقضي بخلاف ذلك، بل ما ذكره من التعليل السابق للأصحاب يشهد بأنّ المراد حصول الانحناء إلى حدٍّ يساوي مثلًا ما استقرّ عليه بدنه في تلك الحال و غيرها من الوقوف السابق و اللاحق مع فرض عدم الانتقال، فإنّه حينئذٍ يتحقّق مسمّى السجود، كما أنّه ينتفي إذا لم يحصل هذا الانحناء. و لا ريب في عدم مدخلية وضع الإبهامين في ذلك؛ إذ لو فرض أنّه انحنى حتى ساوى و وضع جبهته على المساوي له و إبهاميه على مكان منخفض بأزيد من لبنة عن الجبهة- بأن أدخل تمام مشط قدمه في ذلك المكان المنخفض- لم يخرج بذلك عن مسمّى السجود قطعاً، و لا قلّ انحناؤه كي يخرج به عن مسمّاه، فيبقى إطلاق الأصحاب عنوان المسألة السابقة بحاله؛ إذ لا فرق حينئذٍ بين الإبهامين و غيرهما من المساجد، كما يومئ إليه بعض عباراتهم خصوصاً مجمع البرهان و كشف الاستاذ ( [٢])، فلاحظ و تأمّل. و ظهر حينئذٍ أنّ الأقوى عدم اعتبار ذلك في غير الجبهة، و عدم اعتبار التساوي أيضاً في المساجد بعضها مع بعض، و أنّ ما ذكرناه في الجبهة لا يلزمه شيء من ذلك، فتبقى إطلاقات الأدلّة سالمة.
(٣) كما أنّه ظهر لك ممّا قدّمناه سابقاً من أنّ بناء الخبر المزبور في التحديد باللبنة المذكورة على الكشف التقريبي لمسمّى السجود [ذلك].
(٤) لعدم تحقّق السجود منه كي يقال برفعه يحصل زيادة سجدة، كما صرّح به في المعتبر و المنتهى و جامع المقاصد و كشف اللثام و المحكي عن نهاية الإحكام و البيان و الجعفرية ( [٣]) و شرحيها ( [٤]) و الروض ( [٥]). و يشهد له- مضافاً إلى ما عرفت [من عدم تحقّق السجود منه]- خبر حسين بن حمّاد المتقدّم سابقاً.
[١] المعتبر ٢: ٢٠٧. التذكرة ٥: ١٥١. جامع المقاصد ٢: ٢٩٨.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٣٤. كشف الغطاء ٣: ٦٢.
[٣] المعتبر ٢: ٢١٢. المنتهى ٥: ١٥٢. جامع المقاصد ٢: ٢٩٩. كشف اللثام ٤: ٨٨. نهاية الإحكام ١: ٤٩٢. البيان: ١٧١. الجعفرية (رسائل الكركي) ١: ١٠٣.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٤٣٦.
[٥] الروض ٢: ٧٣١.