جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٣ - تعيين السورة بعد الحمد
................
-
٢- و جهل أكثر المتشرّعة به.
٣- و غلبة عدم خطوره في البال للمتنبّهين منهم مع عدم الإعادة للسورة و إن كان قبل الركوع.
٤- مضافاً إلى ظهور بعض نصوص المعراج- كالمروي عن العلل منها- في ذلك ( [١])، و ظهور النصوص الواردة في العدول بسبب ترك الاستفصال فيها و غيره فيه أيضاً كما ستسمعها في المسألة التاسعة، بل ربّما ادّعي ظهور بعضها في المقصود خلافه فضلًا عن غيره كالذاهل و الغافل بحيث جرى على لسانه بسملة و سورة من غير قصد؛ إذ هو كالمقطوع به منها.
و من هنا صرّح بعض القائلين باعتبار التعيين بالاجتزاء بذلك، قال في الذكرى: «متى انتقل- أي من سورة إلى اخرى- وجب إعادة البسملة تحقيقاً للجزئية، و لو بسمل بقصد الإطلاق أو لا بقصد سورة لم يجز، بل يجب البسملة عند القصد، أمّا لو جرى لسانه على بسملة و سورة فالأقرب الإجزاء؛ لرواية أبي بصير السالفة ( [٢])، و لصدق الامتثال» ( [٣]).
و تبعه عليه غيره ممّن تأخّر عنه كالمحقّق الثاني في تعليقه على الإرشاد و غيره، فإنّه- بعد أن حكى الاتفاق من القائلين بوجوب السورة على وجوب إعادة البسملة لمن قرأها بعد الحمد من غير قصد سورة بعد القصد- قال: «و لو جرى على لسانه بسملة و سورة بحيث وجد نفسه في خلال السورة أجزأ على الأقرب؛ للرواية» ( [٤]).
و ظاهر التعليل الثاني في الذكرى يقضي بثبوت البعضيّة من غير احتياج إلى نيّة، لا أنّه اجتزأ به للرواية و إن لم تحصل البعضيّة بحيث يحتاج حينئذٍ إلى تخصيص ما دلّ على وجوب السورة الكاملة في الصلاة.
و من ذلك يعلم حينئذٍ أنّ المقام ليس من الاشتراك الذي يحتاج إلى النيّة، و إلّا لم يحصل في الفرض [أي فرض جريان البسملة و سورة على لسانه].
كما أنّ الظاهر عدم المنافاة بين ما ذكراه من الاجتزاء في الفرض المزبور و بين الأوّل- الذي صرّحا فيه بعدم الاجتزاء- و هو قراءة البسملة لا بقصد سورة؛ للفرق بينهما بنيّة الخلاف و عدمها كما أومأ إليه في كشف اللثام ( [٥])؛ ضرورة أنّ الخلاف قصد غير السورة المقروّة بقصد سورة اخرى مخصوصة غيرها، أو بقصد الإطلاق المنافي للتعيين، أو بتعمّد عدم القصد إلى سورة مخصوصة من غير التفات إلى قصد الإطلاق. و حينئذٍ يمكن تنزيل نحو ما وقع من الفاضل في القواعد و الإرشاد ( [٦]) و غيره- من الحكم بإعادة البسملة على من لم يقصد سورة- على نيّة الخلاف لا عدم النيّة، فتكون الصحّة حينئذٍ في صورة جريان اللسان اتّفاقيةً بين الجميع، أو غير معروفة الخلاف، و إن كان الاستدلال بتوقّف تعيين الاشتراك على النيّة قاضياً بشمول الجميع.
إلّا أنّك قد عرفت ما فيه بل ذلك كلّه مماشاة.
[١] علل الشرائع: ٣١٥، ح ١.
[٢] الوسائل ٦: ١٠١، ب ٣٦ من القراءة، ح ٤.
[٣] الذكرى ٣: ٣٥٥.
[٤] حاشية الارشاد (حياة الكركي) ٩: ٨٨.
[٥] كشف اللثام ٤: ٦٧.
[٦] القواعد ١: ٢٧٥. الارشاد ١: ٢٥٤.