جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٠ - تعيين تكبيرة الإحرام في التكبيرات السبع
................
-
هي تكبيرة الإحرام لإعلام المأمومين الدخول في الصلاة، و لذا اتّفق الأصحاب على اختصاص الجهر بها كما ستسمعه في المسنونات، و الظاهر أنّها الأخيرة:
١- كما يشهد له ما حكي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضاً: «أنّه كان (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا دخل في صلاته يقول: اللّٰه أكبر بسم اللّٰه» ( [١]). و لذا ربّما ظنّ أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يكن يكبّر إلّا تكبيرة واحدة لسرِّه الستّ.
٢- كما أومأ إليه بعض النصوص الآتية في المسنونات.
٣- مضافاً إلى أنّه لو كان يقدّم تكبيرة الإحرام لم يكن وجه لسرِّه الباقي؛ إذ هو منافٍ لما دلّ ( [٢]) على استحباب إسماع الإمام المأمومين كلّ ما يقوله في الصلاة.
و تخصيصها بذلك ليس أولى من إبقائها على عمومها مع القول بتقدّمها على تكبيرة الافتتاح؛ إذ لا يستحب حينئذٍ إسماعها المأمومين:
١- إمّا لخروجها عن الصلاة حينئذٍ.
٢- أو لظهور ما دلّ على استحباب الإسماع فيما بعد تكبيرة الإحرام؛ لأنّه حينئذٍ بها تتحقّق الإماميّة و المأموميّة كما هو واضح.
و من ذلك يظهر وجه دلالة سائر النصوص المتضمّنة لسرّ الإمام ستّة و الجهر بواحدة على الأخيرة.
و لعلّه لذا- مع الخروج عن شبهة الخلاف- صرّح جماعة من الأساطين باستحباب جعلها الأخيرة ( [٣]). و إن أنكر عليهم بعض متأخّري المتأخّرين- منهم الاصبهاني في كشفه ( [٤])- وجود الدليل على ذلك، و هو عجيب؛ إذ:
١- هو صريح الفقه الرضوي الذي هو حجّة عنده، قال: «و اعلم أنّ السابعة هي الفريضة، و هي تكبيرة الافتتاح و بها تحريم الصلاة» ( [٥]).
٢- و ما أبعد ما بينه و بين القائلين بوجوب جعلها كذلك كظاهر أبي المكارم و أبي الصلاح و سلّار فيما حكي عنهم ( [٦])، بل ظاهر الأوّل الإجماع عليه و إن كان هو ضعيفاً:
١- إذ الإجماع في غاية الوهن.
٢- بل غيره أولى بالدعوى منه كما لا يخفى على الممارس العارف. ٣- و غيره قاصر عن إفادة الوجوب، خصوصاً بعد معارضته بظاهر جملة من النصوص الظاهرة في أنّها الاولى:
١- كخبري صفوان ( [٧]) و زرارة ( [٨]) المشتملين على تعليل السبع بأنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كبّر للصلاة و الحسين (عليه السلام) إلى جانبه يعالج
[١] الوسائل ٦: ١١، ب ١ من تكبيرة الإحرام، ح ١١.
[٢] الوسائل ٨: ٣٩٦، ب ٥٢ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[٣] نهاية الإحكام ١: ٤٥٨.
[٤] كشف اللثام ٣: ٤٢١.
[٥] فقه الرضا (عليه السلام): ١٠٥.
[٦] الغنية: ٨٢. الكافي: ١٢٢. المراسم: ٧٠.
[٧] الوسائل ٦: ٢٠، ب ٧ من تكبيرة الإحرام، ح ١، و الخبر عن حفص.
[٨] المصدر السابق: ٢١، ح ٤.