جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٦ - قول «آمين» في آخر الحمد
................
-
وهب سأل الصادق (عليه السلام): أقول: آمين إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم و لا الضالين؟ فقال: «هم اليهود و النصارى» ( [١]). و أنّ المراد به التشنيع على المخالفين بأنّ القائلين ذلك هم اليهود و النصارى.
بل لعلّ المراد المخالفون من اليهود و النصارى كما يومئ إليه عدم القراءة عند اليهود و النصارى. و فهم السائل بقرينة ما زاده في الوسائل في الخبر: «و لم يجب عن هذا» ( [١])- أنّ هذا جواب للمراد بالضالين لا لسؤاله ليس حجّة، فلا حاجة حينئذٍ لحمله على ترك الجواب للتقيّة.
بل يمكن إرادة الإمام في الجواب الجمع بين التقيّة و سؤال السائل بالإيهام في العبارة المزبورة، لكنّ السائل لم يفهمه. على أنّه لو سلّم أمكن استفادة المطلوب منه أيضاً؛ إذ لو كان الحكم مكروهاً لتخلّص حينئذٍ عنها بالجواب بالجواز لا بترك الجواب الموهم ما ينافيها كما هو واضح. و المناقشة في ذلك كلّه: بأنّ النهي إنّما يقتضي الحرمة دون البطلان المنحصر في المتعلّق بها أو جزئها أو شرطها بخلاف الأمر الخارج كما في المقام. يدفعها: منع حصر اقتضاء الفساد في ذلك، بل العرف أكمل شاهد على اقتضائه مع تعلّقه و لو بالأمر الخارج، خصوصاً من مثل الشارع المعدّ لبيان الصحّة و الفساد اللذين هما المقصد الأهم في العبادة، و خصوصاً مع ملاحظة حاله في الاتكال على بيانهما في مثل هذه المركّبات بالأمر و النهي. بل لعلّه المتعارف في بيان كلّ مركّب حسّي و عقليّ كما لا يخفى على من اختبر العرف، و أنّه متى قال: «لا تفعل هذا» في هذا عند إرادة البيان انتقل منه الى إرادة الفساد، و لذا أسلفنا في غير المقام أنّه يمكن دعوى ظهور الأوامر و النواهي في بيان المركّبات في التحتّم الشرطي خاصّة دون الشرعي. فظهر حينئذٍ أنّ هذه و النواهي تنحلّ إلى النهي عن الصلاة أو جزئها مثلًا مقارنة لهذا المنهي عنه، و من خالطه شكّ في ذلك رفعه باختبار الوجدان بعد فرض استقامة ذهنه و مساواته لغالب الأذهان. على أنّه لو سلّمنا إرادة الحرمة خاصة من النهي هنا أمكن القول بالبطلان أيضاً من حيث اندراجه بسببها في كلام الآدميّين لو قلنا: إنّها من الدعاء؛ ضرورة ظهور أدلّة رخصته- المستفادة من الأمر به- في المحلّل منه، مع إمكان إنكار أصل الدعائيّة فيها.
قال في كشف اللثام- بعد أن حكى عن الخلاف تعليل البطلان بأنّها من كلام الآدميين الذي لا يصلح في الصلاة-: «و هو مبنيّ على أنّه ليس دعاء كما هو المشهور المروي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ( [٣])، و مرفوعاً في معاني الأخبار عن الصادق (عليه السلام) ( [٤])، و إنّما هو كلمة تقال أو تكتب للختم كما روي أنّها خاتم ربّ العالمين ( [٥])، و قيل: إنّها تختم بها براءة أهل الجنّة و براءة أهل النار و إن كان من أسماء اللّٰه تعالى كما ارسل في معاني الأخبار عن الصادق (عليه السلام) ( [٤]) ... إلى آخره» ( [٥]).
بل لعلّ ذلك هو الظاهر من أخبار المنع؛ إذ من المستبعد جدّاً استفاضة النهي عنها مع أنّها دعاء، و الفرض أنّ جوازه في الصلاة إجماعي، و النصوص مستفيضة فيه. و في التحرير و جامع المقاصد و عن نهاية الإحكام و كشف الرموز و المهذّب البارع و الروض: «أنّه ليس قرآناً و لا دعاءً بل اسم للدعاء و الاسم غير المسمى» ( [٨]).
[١] الوسائل ٦: ٦٧، ب ٧١ من القراءة، ح ٦.
[٣] تفسير الدرّ المنثور ١: ١٧.
[٤] معاني الأخبار: ٣٤٩.
[٥] كنز الدقائق ١: ٧٠. كشف اللثام ٤: ١٥- ١٦.
[٨] التحرير ١: ٢٤٩. جامع المقاصد ٢: ٢٤٨. نهاية الإحكام ١: ٤٦٦. كشف الرموز ١: ١٥٧. المهذّب البارع ١: ٣٦٦. الروض ٢: ٧٠٨.