جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٧ - المسنون في القراءة
................
-
و إن لم يكن المصلّي إماماً، فتأمّل فإنّه دقيق نافع. و على كلّ حال، فقد ظهر ضعفه أيضاً كسابقه.
بل و نحوهما ما يحكى عن القاضي من القول بالوجوب ( [١]) و أطلق، كما عن الأمالي أنّه من دين الإماميّة الإقرار بأنّه يجب الجهر بالبسملة عند افتتاح الفاتحة و عند افتتاح السورة بعدها ( [٢])، بل قد يستظهر ذلك من الأمر به في المحكيّ عن الفقيه ( [٣]) و بعض عبارات الشيخ ( [٤])، و ما عن المجلسي ( [٥]) من القول به في خصوص أوّلتي الظهرين، و كأنّه ظاهر الغنية و إن قال بعد ذلك: «إنّه أحوط» ( [٦]). إذ لا ريب في ضعفهما: أ- لقضاء الأصل. ب- و خصوص خبر الحلبيّين كما في كشف اللثام ( [٧]): سألا الصادق (عليه السلام) عمّن يقرأ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم يريد يقرأ فاتحة الكتاب؟ قال: «نعم، إن شاء سرّاً و إن شاء جهراً» ( [٨]). جو جميع الأدلّة السابقة- صريحاً في البعض، و ظاهراً و لو من السياق و التعداد في جملة المندوبات و نحو ذلك في آخر- بخلافهما عدا الخبر السابق ( [٩]) المشتمل على لفظ الوجوب. و هو- مع ضعف سنده- يجب حمله على إرادة غير المعنى المصطلح، أو على الوجوب التخييري. بل لعلّ عبارات هؤلاء تحمل على ذلك كما لا يخفى على من مارس عبارات القدماء، و غلبة تعبيرهم بما في النصوص من بعض الألفاظ الباقية على العرف الأوّل. و من هنا احتمل في الذكرى حمل عبارة الموجب على التخييري ( [١٠]) كما سمعته في الخبر [أي خبر الأعمش].
بل ينبغي الجزم به أو بتأكّد الاستحباب بالنسبة إلى عبارة الأمالي؛ لأنّ الذي حكاه الشهيد ( [١١]) و غيره عن تصريح الصدوق الاستحباب، فهو قرينة اخرى على إرادته به ذلك أيضاً.
٩/ ٣٩٠/ ٦٣٦
بل معلوميّة الاستحباب بين الإماميّة قرينة ثالثة؛ إذ يبعد عدم معرفة مثل الصدوق بمذهب الإماميّة حتى ينسب إليهم الوجوب. و لئن أغضينا عن ذلك كلّه كان موهوناً بجميع ما عرفت. مع أنّه يمكن المناقشة في إفادة العبارة المزبورة الإجماع؛ لأنّ الظاهر إرادة عند الإماميّة في الجملة منها في مقابلة إطباق العامّة، لا إجماع الإماميّة.
بل لعلّ العبارة لا تفيده لغةً؛ لظهور الطبيعة منها؛ لعدم كونها من الجمع المحلّى، بل هي من الملحق بالمفرد في وجه، فتأمّل.
و احتمال ترجيح الوجوب بأنّ المستفاد من الأدلّة إنّما هو مطلق رجحان الجهر بالبسملة- فتندرج حينئذٍ في صحيح زرارة السابق ( [١٢]) الذي عبّر فيه عن الإخفات ب«- ما لا ينبغي الإخفات فيه»؛ ضرورة عدم إرادة الوجوب من لفظ «ينبغي» في سؤال الصحيح؛ لعدم حسن السؤال معه- يدفعه: ما عرفت من أنّ المستفاد من الأدلّة خصوص الاستحباب لا مطلق الرجحان. بل قد عرفت صراحة جملة منها فيه كما هو واضح.
[١] المهذّب ١: ٩٢، ٩٧.
[٢] أمالي الصدوق: ٥١٠، ٥١١.
[٣] الفقيه ١: ٣٠٨، ذيل الحديث ٩٢٢.
[٤] المبسوط ١: ١٠٥.
[٥] كذا في الجواهر، و الصحيح: «الحلبي». انظر الكافي: ١١٧.
[٦] الغنية: ٧٨.
[٧] كشف اللثام ٤: ٤٧.
[٨] الوسائل ٦: ٦١، ب ١٢ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٩] أي خبر الأعمش المتقدّم في ص ٢٩٥.
[١٠] الذكرى ٣: ٣٣٤.
[١١] المصدر السابق: ٣٣٢.
[١٢] تقدم في ص ٢٧٩.